الإشارات ، فقوله : « ان كان كل واحد من الامرين موجودا ، فهما اثنان متمايزان » ، قلنا :
ان هذا غير مسلّم ، لجواز أن يكون مفهومان لهما وجود واحد ، فان الحسّاس والناطق معنيان متغايران يمكن انفكاك أحدهما عن الاخر ، فقد صارا في الانسان موجودا واحدا .
وكذا الدليل العامّ المذكور في الشفاء ، فانّ قوله : « إذا صار الشئ شيئا آخر ، فامّا ان يكون إذ هو قد صار ذلك الشئ موجودا أو معدوما » ؛ قلنا : نختار انّه يكون موجودا .
وقوله : « فإن كان موجودا ، فالثاني الآخر امّا ان يكون أيضا موجودا أو معدوما » ؛ قلنا :
نختار انّه حينئذ أيضا يكون موجودا . قوله : « فهما موجودان لا موجود واحد » ؛ قلنا : بل هما معنيان موجودان بوجود واحد ، ولا استحالة في كون معان كثيرة لها وجود واحد .
واما الحجتان الخاصتان بالعاقل والمعقول ، فالتي ذكرهما الشيخ في الإشارات « 1 » ، فقوله : « هل هو ج كما كان عندما لم يعقل الف ؟ » ؛ قلنا : نختار انّه هو هو من حيث أصل الوجود ، وليس هو هو من حيث القوة والكمال ، كالهيولى إذا صارت جسما ، فلم يبطل عن المادة إذا صارت مصوّرة بصورة كمالية الّا ما هو من باب النقص والقصور كالصبي إذا صار رجلا ، لانّه لم يزل منه شئ الّا ما هو امر عدمي ، كما اعترف به الشيخ في المقالة الثامنة من الهيات الشفا « 2 » عندما بيّن اقسام كون الشئ من شئ ؛ فقد حقّق هناك ان صيرورة شئ شيئا آخر على وجهين :
« أحدهما : بأن يكون الاوّل انما هو ما هو انّه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثاني ، كالصبي إذا صار رجلا لم يفسد ، ولكنّه استكمل ولم يزل عنه امر جوهري ولا عرضى الّا ما يتعلّق بالنقص وبكونه بالقوة .
والثاني : بأن يكون الأول ليس طباعه أن يتحرك إلى الثاني ، وان كان يلزمه
هامش
( 1 ) - الف ، ز : فالشيخ ذكرهما في الإشارات .
( 2 ) - الهيات « الشفاء » ط مصر ، ص 329 .