الكم والوضع والإضافة يلزم كون كل منها مندرجا تحت مقولتين ، إلى غير ذلك من الاشكالات المعدودة في مقامه .
فصل [ 5 ] في طريق آخر لبيان المطلوب
ان الذي تقرّر عند الجمهور من أن القوة العاقلة في الانسان تنال صور المعقولات من خارج ذاتها بعد ما لم تكن عاقلة بالفعل لا « 1 » بان تتّحد بها وتتحول إليها ، مما لا يمكن التعويل عليه . فان النفس إذا كانت خالية من العلم جاهلة بالفعل ولها قوة ان تنفعل من المعقولات ، فإذا صادفت الصور العقلية وأدركتها ادراكا عقليا ، فنقول : تلك القوة الانفعالية إذا صادفت صورة معقولة فبماذا أدركتها وأضيفت إليها ؟ أتدركها بذاتها العارية عن العلم والعقل صورة معقولة ؟ فليت شعري كيف يدرك ذات عارية جاهلة غير مستنيرة بنور العقل أصلا صورة خارجة عن ذاتها المظلمة وهي صورة نيّرة في ذاتها معقولة صرفة ؟ !
فان أدركتها بذاتها العارية ، فيلزم ان يكون الذات الجاهلة العمياء العامية قد أدركت معقولا صرفا مبائنا بذاته لذات المدرك حتى يكون ذاتان متبائنان ؛ إحديهما عاقلة بالقوة ، والأخرى معقولة بالفعل ؛ مع أن المتضايفين في معنى من المعاني بما هما متضائفان لا بدّ وان يكونا متكافئين في الوجود والعدم والقوة والفعل ؛ فيمتنع ان يكون إحديهما بالقوة والأخرى بالفعل . فالعين العمياء كيف تبصر وترى ؟ وبأىّ نور تنظر إلى الأنوار والألوان المبصرة ؟ وكذا العقل بالقوة بأىّ نور عقلي يبصر المدركات النورية العقلية ؟
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
. « 2 »
وان أدركتها بما استنارت به ذاتها من صورة عقلية ، فينقل الكلام إلى نسبة
هامش
( 1 ) - ز : - لا
( 2 ) - النور ، 40 .