في الواقع ، فلا يكون حكاية عن نفسها ، إذ محاكاة الشيء عن نفسه غير معقول ، ولأجل ذلك صار احتمال المطابقة واللامطابقة من خواص التصديقات ، فان الصورة ما لم يقصد بها المحاكاة عن امر واقعي لا يجرى فيها التخطئة والتغليط . الا يرى أن التصور إذا تصدى ان ينقش صورة ما من غير قصد إلى الحكاية عن شيء معين فليس لأحد تخطئة في ذلك النفس . فاما إذا تصدى تصويرا على أنه مثال زيد مثلا توجه عليه الاعتراض لعدم المطابقة .
ومن ههنا يعلم الفرق بين الجملة الخبرية والانشائية المنقولة عنها ، نحو قولك : « الحمد للّه » على سبيل ولا « 1 » ؛ وألفاظ العقود في حالتي قصد الاخبار والانشاء ، فإنها في حال الاخبار حكاية عن الواقع ، وقد بيّن ان الخبر لا يكون حكاية عن النسبة التي هي مضمونه ، فلا يتناول قوله : « كل كلامي كاذب » لنفس هذا الكلام ، فإنه من تلك الحيثية لا يحتمل الصدق لا عهد « 2 » ، وحينئذ فيختار كونه لانتفاء موضوعه فيلزم ، ولا يلزم من كونه اتصافه بالصدق أو المقدم وليس بصادق ولا كاذب . فتأمل بالخير .
من فوائد المولى الفاضل الكامل جلال الدين محمد الدواني - قدس سره -
هامش
( 1 ) - كذا ، وقد كتب الكاتب أيضا : كذا .
( 2 ) - كذا ، وقد كتب الكاتب أيضا : كذا .