تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
منحصر في قوله : « كلامي كاذب » ولا يمكن ان يجعل القائل « كلامي » إشارة اليه وآلة لملاحظته ، كما لا يمكن ان يقول هذا الكلام وأراد الإشارة إلى نفس هذا الكلام . وفيه بحث ، اما أولا : فلان كون الكلام خبرا لا يتوقف على أن يكون في موضوعه إشارة إلى الفرد بل قد لا يكون لموضوعه فرد أصلا ، كقولك : « اللاشيء كاذب » ، و « كلام من لا كلام له كاذب » ، وقد يكون له فرد ولم تكن اليه إشارة كالقضايا الطبيعية التي تكون لموضوعاتها افراد . واما ثانيا : فلان معنى جعل العنوان آلة لملاحظة فرده حال الحكم عليه ، ان يحكم على العنوان نفسه حكما يتعدى إلى فرده بواسطة انطباقه عليه بحسب نفس الامر حتى يكون المدرك بالذات هو العنوان فقط ، كما حقق في موضعه ، لا ان تلاحظ خصوصية الفرد حين ملاحظة العنوان حتى يكون هناك مدركا بالذات ؛ وحينئذ لا يحتاج الحاكم إلى أن يلحظ خصوصية الفرد من العنوان حتى قيل إنه لا يقدر على ذلك . واما ثالثا : فلانا نعلم بالضرورة ان لنا ان نخبر عن اى لفظ شئناه بقولنا : « كاذب » ، سواء كان مهملا معبّرا بخصوصه كقولك : « نطيق كاذب » ، أو بوجه عام كقولك : « اللاشيء كاذب » ؛ و « كلام من لا كلام له كاذب » ؛ أو لو كان له فرد كقولك : « الحجر كاذب » و « خبر المفترى كاذب » . واستثناء كلام القائل في ذلك الحكم من سائر الالفاظ ظاهر الفساد ، وما ذكر في بيانه غير مسموع . والحقّ في الجواب بعد تمهيد مقدمة ، هي ان قول القائل : « كلامي كاذب » يتصور على ثلاثة أوجه : أحدها : ان الحكم بالكذب على لفظ « كلامي » . والثاني : ان يحكم على مفهوم مسمّاه حتى تكون القضية الطبيعية . والثالث : ان يحكم على فرده وهو « كلامي كاذب » إذ لا فرد سواه ، فيكون المحكوم عليه بالحقيقة ذلك الفرد ، فكأنه قال : « كلامي كاذب كاذب » ان يختار كذبه ان كان الحكم على لفظ كلامي أو مفهومه .