الوجه خبرا لانتفاء كونه حكاية عن النسبة الخارجية لا لأنه ليس في كلامي إشارة إلى فرده - إلى آخر ما قال ، ولا يخفى عدم ورود شيء مما ذكره على ذلك .
قوله : يتصور على ثلاثة أوجه .
أقول : الوجهان الأولان مما لا دخل له في المبحث بل لا يسبق اليه الوهم ، فلا جدوى في ذكرهما الّا تكثير السواد وتوفير الشعب كما هو دأب الشعب تحير « 1 » اللّه اجل نفسي ان يصل عن مفرح السواد وكلاهما لا يليق لطالبى الصواب ومنتجعى الرشاد . ثم إنه لم يستوعب الاحتمالات ، لان محصله انه اما حكم على نفس اللفظ أو على نفس المفهوم أو على فرده المعين . فظاهر انه يجوز ان يؤخذ قضية كلية فيكون معناه « كل كلامي في هذا اليوم كاذب » ، وانحصاره في هذا الفرد لا ينافي الكلية ؛ وان يؤخذ جزئية فيكون معناه « بعض كلامي اليوم كاذب » ، والمهملة ترجع إليها ، لكن لا يخفى اختلاف حال القضية صدقا وكذبا بحسب اختلاف الجزئية والكلية ، فالتعرض لتلك الوجوه أهم . فظهر انه ترك ما يعنيه واخذ ما لا يعنيه .
قوله : إذ لا فرد له سوى ذلك - إلى قوله - كاذب .
أقول : انحصاره في ذلك الفرد لا يقتضى كون المحكوم عليه بحسب الحقيقة ذلك الفرد . كيف وقد حقق ان المحكوم عليه بالذات هو نفس العنوان على وجه ينطبق على ما هو فرد له في الواقع كما سبق .
قوله : ان يختار كذبه - إلى قوله - ليس بلفظ .
أقول : قد أشرنا إلى أنه لا جدوى في ذلك ، ومن ذا الذي يتوهم مثل هذا حتى يحتاج إلى دفعه . والبيان كله في الشق الأخير ، وستنجلى حقيقة الحال . ثم لا يخفى ما في قوله : « ليس بلفظ » .
قوله : وان يختار صدقه ان كان الحكم على فرد كلامي - إلى قوله - لما عرفت في المقدمة .
أقول : قد عرفت هناك مما سبق منا انه إذا اخذ كلية أو جزئية لا يكون محصلة
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة .