تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

الفائدة السادسة في وجوب النظر في معرفة اللّه تعالى

اعلم أن النظر في معرفة اللّه وصفاته وافعاله واجب بالاجماع . اما عند الأشاعرة فسمعا ؛ فلهم في هذا الباب مسلكان : الأول : الاستدلال بظواهر الآيات والأخبار الدالة على وجوب النظر ، مثل قوله تعالى :
انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 2 » . وروى أنه لمّا نزل قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » . قال : ويل لمن لاكها بين فكّيه ولم - يتفكّر فيهما « 4 » . وغير ذلك من الآيات والاخبار . الثاني : ان معرفة اللّه تعالى واجبة اجماعا من المسلمين كافة ، وهي لا يتم الّا بالنظر ، وما لا يتم الواجب المطلق الّا به فهو واجب . واما عند المعتزلة فعقلا ؛ قالوا : المعرفة دافعة للخوف الحاصل من اختلاف الناس في اثبات الصانع وصفاته ووجوب معرفته ، والخوف ضرر ، ودفع الضرر عن النفس واجب عقلا ، فالمعرفة واجبة عقلا ؛ وهي لا يتم الّا بالنظر ، فالنظر أيضا واجب عقلا لما عرفت ان ما لا يتم الواجب المطلق الّا به واجب . وبالجملة فوجوب النظر في معرفة اللّه وصفاته وافعاله مما اجمع عليه ودلّت عليه ظواهر الآيات والاخبار ، فلا يلتفت إلى من يمنع منه مستندا بما ورد من النهى
هامش
( 1 ) - يونس ، 101 .
( 2 ) - الروم ، 50 .
( 3 ) - آل عمران ، 190 .
( 4 ) - « مجمع البيان » ج 2 ، ص 554 . « نور الثقلين » ج 1 ، ص 422 . ولاك اللقمة : مضغها وادارها في فمه .