بسم اللّه الرحمن الرحيم :
الباء للاستعانة وتتعلق بمقدر خاص أو عام ، فعل أو اسم ، مؤخر أو مقدم ؛ وأولى الشقوق الثمانية أوّلها « 1 » ، لوجود ما يدل عليه وقلة الاضمار وإفادة الاختصاص .
والاسم من الأسماء التي بنوا أوائلها على السكون كابن واست وغير ذلك . واشتقاقه من السمو بمعنى العلو ، لان في الاسم رفعا للمسمّى عن حضيض الخفاء إلى منصّة الظهور . وادخال الهمزة [ ب - 3 ] عليه تعويض عن المحذوف أو التقاء من الابتداء بالساكن ، وقد تحرك السين فيستغنى عن الهمزة ، قال « باسم الذي في كل سوره سمه » . وقيل : من السمة بمعنى العلامة ، لان الاسم علامة للمسمّى ، ويردّه تصريفه على أسماء وسمّى وغيرهما . وتوسط الاسم لدفع توهم الاختصاص ، ولان الاستعانة انما تحصل بذكر الاسم . وترك الألف المرسومة في الخط لكثرة الاستعمال ، ولهذا تراها ثابتة في
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 2 » . وبعد تعيين المراد بالاسم لا يبقى للنزاع في كونه عينا للمسمّى أو غيره مجال .
واللّه : علم للذات المقدسة ، لوقوعه في موارد الاستعمال موصوفا لا وصفا ، والاتفاق على أن قولنا : « لا اله الّا اللّه » يفيد التوحيد ويحكم باسلام قائله ، ولقوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
« 3 » ، وليس المراد الصفة والّا لزم الكذب فتعيّن العلم ، ولا قائل بعلميّة غير هذا الاسم . وصحة اشتقاقه من « اله » بمعنى « عبد » ، أو « اله » بمعنى « تحيّر » أو غير ذلك لا يعطى وصفيته « 4 » . واما الاستدلال على نفى العلمية بان الذات
هامش
( 1 ) - أي ما يكون التقدير خاصا فعليا مؤخرا ، والوجوه الثلاثة نشر على ترتيب اللف . ( منه ره )
( 2 ) - العلق ، 2 .
( 3 ) - مريم ، 65 .
( 4 ) - فان صحة الاشتقاق لا تدل على الاشتقاق فضلا عن أن تدلّ على الوصفية . ( منه ره )