تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
هذا الفرد منه . فلا يلزم محذور . وليعلم : انه لو حملت « الّا » على معنى « غير » كما اختاره هذا الفاضل لزم عدم اثباته مقاله ، لان معنى الكلام على هذا التقدير نفى كل اله يغاير اللّه ، ولا يلزم من نفى المغاير للشيء اثبات ذلك الشيء ، الّا ان يقال : انه من قبيل : « مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود » يدل عليه كناية ، لكن هذه الدلالة خطابية لا تعتبر فيما نحن فيه .

المبحث الرابع في تحقيق ما هو الحق في هذه الكلمة الشريفة

والحقّ ان دلالة هذه الكلمة على التوحيد شرعية مستفادة من الشرع ، فلو كانت قاصرة الدلالة بحسب اللغة لم يقدح فيها ؛ والايرادات التي ذكرنا انما ترد على دلالتها بحسب اللغة ؛ واما على ما ذكرنا فدلالته تامة لا يرد عليها شيء من الأبحاث والايرادات . واعلم أن لفظة « اللّه » في قولنا : « لا اله الّا اللّه » يجوز نصبه على الاستثناء ، لكن المختار رفعه على البدلية ، فإنه حينئذ يدل على أن المقصود بالذات اثباته تعالى ، ونفى غيره أولا توطئة وتمهيد له ، لكن على ما ذكره النحاة في البدل والمبدل منه ، بخلاف النصب فإنه خال عن هذه الفائدة . واعلم أيضا : انه يجوز رفع « اله » على أن يكون « لا » المشبهة ب « ليس » ؛ لكن المختار فتحه ، حتى يكون « لا » لنفى الجنس [ الف - 3 ] لان نفى الجنس أقوى من نفى الافراد ، وان اشتركا في عموم النفي وشموله لجميع الافراد ؛ فتدبر .