تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

المبحث الثالث فيما يتعلق بكلمة « الّا »

اعلم أن هذه الكلمة في الأصل للاستثناء ، وقد يكون بمعنى « غير » ، إذا لم يمكن حملها على الاستثناء فيكون للصفة . إذا عرفت هذا فاعلم أن بعض الفضلاء المتبحرين ادّعى اتفاق النحاة على أن « الّا » في « لا اله الّا اللّه » بمعنى « غير » وانه لا يجوز حملها على الاستثناء ، ثم استدل على ذلك بقوله : « والذي يدل على صحة ما قلناه انا لو حملنا « الّا » على الاستثناء لم يكن قولنا : « لا اله الّا اللّه » توحيدا محضا ، لان تقدير الكلام « لا اله » مستثنى منهم « اللّه » فيكون هذا نفيا لآلهة مستثنى منهم اللّه ، ولم يكن نفيا لآلهة لا يكون اللّه مستثنى منهم ؛ بل عند من يقول بدليل الخطاب يكون اثباتا لذلك وهو كفر . فثبت انه لو كان كلمة « الّا » محمولة على الاستثناء لم يكن قولنا « لا اله الّا اللّه » توحيدا محضا ؛ ولما أجمعت العقلاء على أنه يفيد التوحيد المحض وجب حمل « الّا » على معنى « غير » حتى يكون الكلام معناه : لا اله غير اللّه » ، انتهى . أقول : ولعل هذا الفاضل انما قاس ذلك على قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » ، ولم يعرف ان بينهما بونا بعيدا ، فان « الّا » ثمّة وقعت تابعة لجمع منكور غير محصور [ ب - 2 ] ، فلا يجوز حملها على الاستثناء ، لان من شرط صحة الاستثناء كون المستثنى معلوم الدخول في المستثنى منه ، وهذا المعنى لا يتحقق في تلك الصورة بخلاف ما نحن فيه ، فان المستثنى منه ههنا لما وقع في سياق المنفى كان عاما ، فعلم دخول المستثنى فيه قطعا . والدليل الذي ذكره من أن تقدير الكلام : « لا اله مستثنى منهم اللّه » فيكون نفيا لآلهة مستثنى منهم اللّه مردود ، بأنه لو صح هذا
هامش
( 1 ) - الأنبياء ، 22 .