وإذا كان الامر هكذا في شأن الصورة المعدنية بالنسبة إلى الصورة النباتية ، فعليه يقاس شأن الصورة العنصرية بالنسبة إلى الصورة النباتية ، وشأن صورة كل سافل بالنسبة إلى الصورة العلى عليه في سقوطها عنه واستهلاكها فيه . فاحتفظ بهذا الكلام الواقع في البين كي ينفعك في كثير من المواضع وفي تحقيق مسألة التوحيد .
إذا أمعنت المادة في التوسط وتوغّلت في الخروج عن الاضداد قبلت أصل الحياة والنفس المدركة لذاتها المحركة بإرادتها الفاعلة افعالا شوقية على تفاوت درجات أنواعها وأصنافها في الحياة والادراك والفعل ، حتى إذا بلغت الغاية في اللطافة والصفاء نالت الشرف الأعلى والحياة الأسمى الابقى ، فيكون ذا صورة كمالية [ الف - 9 ] حيوتها حيوة نطقية ، وادراكها ادراك تعقلى ، وحركتها حركة معنوية ، وافعالها افعال حكمية .
إذا أيقنت بهذه المقدمات علمت أن هذه الصور الوجودية المتعاقبة المرتبة يكون ترتيبها في الشرف والخسّة والكمال والنقيصة بحسب برائتها عن عالم التضاد بحيث كلّما هو أقوى واشرف فهو أشد براءة عن هذه العناصر المتضادة ، وأكثر حيطة لآثار ما دونها ، وأعلى ارتفاعا واتمّ استغناء عن وجودها من القوى والمبادى ، واخلص جوهرا عن النقائص التي كانت فيما هو أسفل منها . فصورة الحيوان ونفسه غير مفتقرة في وجوده الشخصي وبقائه النوعي إلى وجود نفس أخرى أو صورة غيرها ، نباتية أو معدنية ؛ بل النفس الحيوانية مكتفية بذاتها عن غيرها في إفادة الحفظ والتغذية والتنمية والتوليد على وجه الطف واصفى ممّا فعله غيرها .
وكذا صورة النبات كما تفعل افعال الاغتذاء والنماء والتوليد ، كذلك تفعل الحفظ والامساك من غير حاجة فيه إلى صورة أخرى من المعادن ، حتى يتحفظ بها النبات عن صنوف الآفات من الحرّ الشديد والبرد المفسد للثمار وغيرهما . وكذا قياس الصورة المعدنية تفعل فعل العناصر من أوائل الكيفيات اللمسية على وجه
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 391
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٣٩١