عين الاعلام ؛ واما ترتيب « 1 » الأثر على الامر والنهى والاخبار وغير ذلك من التمني والترجى فهو مقصود ثان ، وهذا أيضا في بعض ضروب الكلام ، فان الكلام على ثلاثة أقسام : أعلى وأوسط وأدنى .
فاعلاها ما يكون عين الكلام مقصودا أصليا ولا يكون بعده مقصود آخر لشرف وجوده وتماميته وكونه غاية لا يكون فوقه غاية . وهذا مثل ابداعه تعالى المبدعات ، وهي عالم الامر الكائن بأمر « كن » . فالغرض من انشاء « 2 » امر « كن » ليس سوى نفس ذلك الامر .
وأوسطها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر ، الّا انه يترتب عليه على اللزوم من غير تخلف ، كامره تعالى للملائكة المدبرين في طبقات السماوات والأرض بما لهم ان يفعلوا ؛
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 3 » . وذلك لان أو امر اللّه تعالى وصل إليهم اما بلا واسطة أو واسطة امر آخر لا بواسطة الخلق والّا لا مكن العصيان .
وأدناها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر و « 4 » قد يتخلف عنه وقد لا يتخلف ، وفيما لا يتخلف يمكن ان يتخلف « 5 » أيضا ان لم يكن له حافظ عاصم من الخطاء ، وهذا كأوامر اللّه تعالى وخطاباته للمكلفين من الجن والانس أجمعين بواسطة [ ب - 35 ] انزال الكتب وارسال الرسل وهما مخلوقتان . ففي هذا الخطاب وهذا الامر بالواسطة يحتمل الطاعة والعصيان ، فمنهم من أطاع ، ومنهم من عصى ؛ ومع عدم الواسطة لا سبيل الّا الطاعة .
فالأعلى من ضروب الكلام والامر هو الامر الا بداعي والقضاء :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 6 » . والأوسط هو الامر التكويني والقدر :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
« 7 » . والأدنى هو الامر التشريعي :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
« 8 » .
هامش
( 1 ) - ق : ترتب .
( 2 ) - م : - بأمر . . . انشاء .
( 3 ) - التحريم ، 6 .
( 4 ) - الف : - و .
( 5 ) - م : - يمكن أن يتخلف .
( 6 ) - الاسراء ، 23 .
( 7 ) - الرعد ، 8 .
( 8 ) - الشورى ، 13 .