ثابت الوجود لم يتجدد عليه في نفسه متجدد ، واعبر بذلك إلى سواء « 1 » الحقّ القائم بك ، إذا غيبت أنت عنه وكشفت عن حكم سرّيته شهدت وجودا متصلا بصفة الربانية التي هي [ الف - 34 ] اتصالا لم يكن بعد ان لم يكن « 2 » .
تنبيه ينبّه على معرفة فناء الدنيا وبقاء الآخرة
ان ما أوجده الحي الباقي فهو حي باق ، والدنيا والآخرة موجودتان من الحي الباقي سبحانه ، عن علمه ظهرتا ، وبإرادته تكوّنتا ، وبمشيته وقدرته وجدتا ، فلا فناء لشيء منهما في الحقيقة ، وانما إحديهما خفيت أو تخفى « 3 » بظهور الآخرة ، والآخرة اليوم موجودة قائمة بباطن الدنيا خفيّة بظهورها « 4 » خفاء الثمرة في الاكمام والجنين في بطن الحامل ، وهي العالم الملكوتي الروحاني ، وهي اسرار الموجودات الظاهرة الدنيوية ، عنها تتنزل الاحكام لظاهر الوجود . فما كان في هذا العالم من العلوم والمعارف والرسل والكتب والرحمة والبركة والطاعة المشروعة وما يشبهه فهو من آثار ظهور الجنة وباطن الامر ؛ وما كان من كفر وجحود وطغيان ودجال « 5 » وشياطين « 6 » مردة وسيئات وموذيات ومكروهات فهو من آثار ظهور النار في باطن الأشرار .
فلا يزال الامر كذلك - وهو سرّ توالج الوجود وتداخل العوالم المقدمة - الخلط إلى أن يتم الكلمة ويكمل الدائرة ، ويظهر ما سبق الحكم « 7 » به من ظهور الآخرة إذا انقلب الوجود وظهر باطنه باحكامه المحققة ومراتبها المقررة وخفى ظاهره لاستيلاء ظهور باطنه « 8 » فبدت الحقايق الكليات والمعاني المتزوجات والاسرار الخفيات بمعانى روحانيتها وسعة دوائرها وبسطة عواملها [ ب - 34 ] ورجعت الفروع إلى أصولها ، والجزئيات إلى كلياتها ؛ فما كان من سماوات علويات روحانيات نورانيات وما ينزل عنها من رحمة كليات وتفضليات جنان فردوسيات
هامش
( 1 ) - الف سرّ .
( 2 ) - كذا .
( 3 ) - م : - أو تخفى .
( 4 ) - م : بظهور .
( 5 ) - م : دجاجله .
( 6 ) - م : شيطان .
( 7 ) - م : العلم .
( 8 ) - م : - باحكامه . . . باطنه .