وكما علمت هذه الأقسام الثلاثة في الكلام الإلهي ، ففي الانسان الكامل لكمال نشأته الجامعة للنشئات الثلاث من الامر والخلق والبرزخ المتوسط بينهما يوجد أيضا مثل هذه الاقسام ، لكونه مثالا لباريه ، هو « 1 » مخلوق على صورته وهو على بيّنة من ربه « 2 » .
فاعلى ضروب الكلام له هو ما يكون عند تكلّمه مع اللّه ومخاطبته الروحانية ، وهو تلقّى المعارف الإلهية من لدن حكيم عليم . فتكليم اللّه إياه عبارة عن إفاضة الحقايق الربانية على ذاته ومقارعته بها سمعه القلبي . وتكلّمه مع اللّه عبارة عن استدعائه الذاتي بلسان القابلية إياها عنه تعالى ؛ وهكذا إذا بلغ درجة العقل البسيط الذي يصور النفس بتفاصيل صور المعقولات ، فهو بما صار عقلا بسيطا من شأنه تصوير الحقائق قد صار جوهرا ناطقا بالعلوم الحقّة ، متكلما بالمعارف الحقيقية ، فليس [ الف - 36 ] لكلامه هذا مقصود ثان غيره .
والثاني عبارة عن امره ونهيه للاعضاء والآلات الطبيعية ، فيجرى حكم النفس على الأعضاء والآلات الطبيعية سواء كانت داخلة أو خارجة ، فلا يستطيع كل من القوى والأعضاء تمردا عن طاعة النفس ولا عصيانا لها فيما أمرت به أو نهيت عنه ، فامرت العين للانفتاح انفتحت ، وإذا أمرت [ للانقباض انقبضت ] .
[ تأييد عرشي ]
قال الشيخ الكبير في الباب السادس والستّون وثلاثمائة « 3 » : « ان الحقّ إذا كان هو المتكلم عبده في سرّه بارتفاع الوسائط ، فان الفهم يستصحب كلامه منك ، فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك لا يتأخر عنه فان تأخر عنه فليس هو كلام اللّه . ومن لم يجد هذا فليس عنده علم بكلام أحد « 4 » عباده . فإذا كلّمه بالحجاب
هامش
( 1 ) - الف : - هو .
( 2 ) - اقتباس من سورة هود ، 17 .
( 3 ) - « الفتوحات المكية » ج 3 ، ص 334 - 335 .
( 4 ) - الف : فليس عنده علم بكلام اللّه عباده .