تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
تكون القوة الحاسة حاسة بالفعل بهذه الصورة المحسوسة لا قبلها ؛ وان كان حصولها كحصول الأشياء الخارجة عن ذات الشيء ، كوجود السماء والأرض لنا ، فليس هذا بالحقيقة الّا إضافة محضة . فالموجود لنا ههنا نفس الإضافة ، وهي من أضعف الاعراض ولا صورة لها في الأعيان ، وحصول الإضافة إلى شيء « 1 » غير حصول ذلك الشيء ، فان إضافة الدار والفرس والعبد لنا لا يوجب وجود هذه الأشياء لنا وحصولها في أنفسنا . نعم ربما يحصل صورها فينا ، والكلام عائد في تلك الصور وكيفية حصولها لنا أهي بمجرد الإضافة أو بالاتحاد معنا ؟ فإن كان بمجرد الإضافة فلا يحصل بواسطتها حصول وهكذا حتى يتسلسل ، وان كان بالاتحاد فهو المطلوب . فهكذا القول في كل صورة مجردة عن المادة وعوارضها إذا اتحدت بالقوة العاقلة صيّرتها عقلا بالفعل لا بان العقل بالقوة يكون منفصل الذات عنها انفصال مادة الأجسام عن صورتها التي يلحقها ، فان العقل بالقوة ان كان منفصلا عن الصورة المعقولة بالفعل وتعقلها ، كان ينال منها صورة أخرى معقولة ؛ والكلام في [ ب - 33 ] تلك الصورة كالكلام فيها ، وهكذا ذهب الامر إلى غير نهاية . وكل من انصف من نفسه يعلم أن النفس الجاهلة ليست في ذاتها كانفس التي صارت عالمة ، وليست الصور العلمية كالمال والعروض والأمتعة المنسوبة إلى الشخص ولا كالاعراض التي تلحق وتزول والموضوع على ما كان .

تنبيه

افتح بصرك الحسى الظاهر لظاهر الوجود ، تجده ثابتا على الوصف الذي انتهى بصرك اليه ، ثم أرخ جفنيك على بصرك ، تجد الوجود قد انحجب عنك ، وليس الّا ستر جفنيك لعينيك ، فحجابك أنت « 2 » ومنك ، لم يتجدد للموجود ظهور ولا حجاب منه ، كذلك بصيرة القلب إذا نوّرت بأنوار العلم الملكوتي تشهد الملكوت
هامش
( 1 ) - كذا ، والظاهر : لشيء .
( 2 ) - كذا ، وفي نسخة الف : عنك .