تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وعدنيات وانجمع إليها « 1 » ما كان بطريق الخلط والمزج مشاركا للثفليات السفليات ودركاتها السجّينيات « 2 » « ظلمات بعضها فوق بعض » « 3 » ، طباق جهنّمات بما ظهر عنها مما ناسبها من المؤذيات والمكروهات ؛ قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
« 4 » . فالتبديل بمعنى التقليب لخفاء الظواهر بظهور البواطن ، بيّن ذلك بقوله :
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
« 5 » ،
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 6 » . ولا عدم لما أوجده الحقّ القديم من الموجودات . واللّه اعلم .

وارد تقديسى

التكلم صفة « 7 » نفسية مؤثرة ، معناه انشاء الكلام ، لأنه مشتق من الكلم وهو الجرح ، وهو الاعلام والاظهار . فمن قال : « ان الكلام صفة المتكلم » أراد به المتكلمية . ومن قال : « انه قائم بالمتكلم » أراد به قيام الفعل بالفاعل ، لا قيام الصفة بالموصوف والمقبول بالقابل . ومن قال : « ان المتكلم من أوجد الكلام » أراد من الكلام ما يقوم بنفسه المتكلم من حيث هو متكلم لا ما هو مبائن له مبائنة الكتاب للكاتب ، والبناء للبناء . وأول كلام « 8 » قرع اسماع الممكنات كلمة « كن » ، فما ظهر العالم [ الف - 35 ] الّا عن صفة الكلام ، بل العالم عين الكلام ، واقسامه بحسب مقاماته في نفس الرحمن ، كما أن الكلمات والحروف الصوتية قائمة في نفس الانسان بحسب منازله ومخارجه . فالغرض من المتكلم أولا ايجاد أعيان الحروف وانشاؤها من المخارج وهو
هامش
( 1 ) - الف . - إليها .
( 2 ) - الف : التحتيات .
( 3 ) - اقتباس من سورة النور : 40 .
( 4 ) - إبراهيم ، 48 .
( 5 ) - العنكبوت ، 21 .
( 6 ) - يونس ، 64 .
( 7 ) - الف : صفة المتكلم .
( 8 ) - م : والكلام وأول الكلام .