الصوري بلسان نبي أو من شاء اللّه من العالم فقد تصحبه الفهم ، وقد يتأخر [ عنه ] .
هذا هو الفرق بينهما » ، انتهى كلامه .
وفيه إشارة إلى أعلى ضروب كلام اللّه . وللإشارة إلى الضروب الثلاثة من كلامه سبحانه :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
. « 1 »
فالأول إشارة إلى الكلام الحقيقي الذي يكون عين الكلام مقصودا حقيقيا وغاية أصلية لا يكون فوقه غاية أخرى . والثاني إشارة [ إلى ] كلام يكون المقصود منه شيء آخر ، لكنّه غاية عرضية « 2 » للكلام غير منفكة . وفي كل من الضربين يكون الفهم [ ب - 36 ] لازما ، سواء كان عينا أو غيرا . والثالث إشارة إلى أدنى الثلاثة ، وهو الذي يكون لعين الكلام مقصود مبائن الذات عنه جائز التخلف متطرقا فيه الطاعة والعصيان ، فمنهم من أطاع ، ومنهم من عصى « 6 » .
[ 184 ] : في ان جميع الموجودات متوجهة نحو الأول تعالى متحركة اليه طالبة إياه . قال اللّه سبحانه :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا . إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً . يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ . وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
. « 3 »
وقال في سورة نوح عليه السّلام :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
. « 4 »
وقال في سورة الحاقّة :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ، وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
« 5 » - إلى آخره .
سورة التغابن :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ
هامش
( 1 ) - الشورى ، 51 . في « م » : « لاحد » مكان « لبشر » .
( 2 ) - م : لعرضه .
( 6 ) الف : - والآلات الطبيعية . . . عصى .
( 3 ) - المعارج ، 4 - 10 .
( 4 ) - نوح ، 13 - 14 .
( 5 ) - الحاقة ، 13 - 19 .