العقل الموجود العيني إلى شئ ووجود فهما بالمادة والصورة أشبه منهما بالموضوع والعرض ؛ وقد مرّ ان وجود الماهية ليس الّا نفس موجوديتها لا كحال البياض والجسم ، فكما انه فرق بين كون الشئ في المكان أو في الزمان ، وبين كون الشئ في الموضوع على ما ذكره هذا القائل ، فكذلك فرق بين كون الشئ في الموضوع و [ ب - 17 ] بين كون الموضوع نفسه ؛ والوجود هو نفس كون الموضوع ، وموضوعية الماهية للوجود بمعنى كونها مادة عقلية لصورة الوجود إذا حلل العقل الموجود إلى امرين شبيهين بالمادة والصورة في الذهن .
[ 114 ] : الوجود عندنا حقيقة بسيطة لا جوهر ولا عرض في ذاته ؛ وجود الجوهر جوهر ووجود العرض عرض كذلك ، وبمعنى انه في نفسه حاصل في موضوع ، لا ان له وجودا حاصلا في موضوع .
[ 115 ] : حل جميع الاشكالات والنقوض التي ذكرها الشيخ المقتول في سائر كتبه « 1 » من كون الوجود غير واقع في الخارج بل هو امر اعتباري ذهني كالامكان والشيئية ونظايرهما . وهذه الاشكالات والشبه قوية « 2 » لم يتيسر لاحد حلّها ، وقد تفصّينا عن الكل ، وذكرنا فيها وجه الحل بفضل اللّه وحسن توفيقه في أسفارنا الأربعة « 3 » .
[ 116 ] : المتأخرون قد حاولوا تعريف الأمور العامة التي يبحث عنها في احدى الفلسفتين الالهيتين اعني تقاسيم الوجود ، ولم يتيسر ؛ فعرّفوها تعريفات غير سديدة مدخولة ، ولم يتفطنوا بأنها من المعاني الكلية العارضة للموجود بما هو موجود ، اى لا يحتاج عروضها للموجود إلى أن يصير نوعا خاصا من الأمور الطبيعية أو التعليمية .
[ 117 ] : ان اللّه خلق الجنة والنار من اعمال بني آدم ، وان المؤمنين عمّار
هامش
( 1 ) - « راجع حكمة الاشراق » ص 64 - 66 .
( 2 ) - في النسخ : قوته .
( 3 ) - راجع « الاسفار » ج 1 ، ص 54 .