الماهية لكونها غير مجعولة كما مر ، بل بمعنى ان الوجود هو الأصل والماهية تابعة له ، كما يتبع الظل للشخص « 1 » من غير تأثير ، فيكون الوجود « 2 » موجودا بنفسه ، اى بالذات ، والماهية موجودة بالعرض ، فهما متحدان في الموجودية .
[ 102 ] : المعاني الكلية لا تقبل الأشد والأضعف سوى الوجود ، سواء كانت ذاتيات للشئ أو عوارض ، والوجود بذاته مما يتفاوت كمالا ونقصا ، لأنه يتعين بذاته ، بل ذاته بذاته عين المتقدم والمتأخر . واما المعاني والمفهومات العقلية الكلية فليست هي في ذاتها ، والكمال والنقص والتقدم والتأخر انما يلحقها بواسطة انحاء وجوداتها الخاصة ، فالنور مثلا لا يتفاوت في مفهومه وهو نفس الظهور بالمعنى الكلى والمفهوم العقلي ، وانما تتفاوت الأنوار الخارجية التي هي عبارة عن انحاء وجوداتها .
وصاحب الاشراق « 3 » رأى أن الوجود معنى انتزاعي لا صورة له في الأعيان ، وزعم أن الماهيات كماهية النور وماهية الجوهر وغيرهما مما تقبل الأشد والأضعف والتقدم والتأخر بذواتها ، اى بمعناها النوعي والجنسي ؛ وهذا غير صحيح عندنا . وكذا المشاؤون زعموا ان القابل للتشكيك معاني السواد وغيرها من الكيفيات التي يقع فيها التشكيك . وجميع ذلك عندنا يرجع إلى انحاء الوجودات المتفاوتة في الموجودية . لست أقول في هذا المعنى الكل « 4 » ، لأنه كساير الماهيات الكلية ، بل فيما يتحقق به الشئ . وهذا أيضا من العلوم [ الف - 16 ] المتعالية عن ظهور الأذهان .
[ 103 ] : الانسان ما دام كونه الدنياوى يكون احساسه متقدما على تخيّله وتخيّله متقدما على تعقّله ، وإذا انتقل إلى النشأة الأخرى يكون معقوله متقدما على تخيّله ان كان من أهل الكمال ، وتخيّله متقدّما على « 5 » محسوسه ، بل يكون متخيله عين محسوسه ، لان قوة خياله قوة حسه « 6 » ، كما هو محقق عند أهل الكشف .
هامش
( 1 ) - الشخص - ظ .
( 2 ) - م : الموجود .
( 3 ) - راجع « حكمة الاشراق » ص 64 .
( 4 ) - كذا .
( 5 ) - م : - تخيله ان . . . على
( 6 ) - م : قوة خيالية قوة حسية .