إذا خرج الطفل من بطن أمه صارت نفسه بمنزلة نفوس سائر الحيوانات إلى أوان البلوغ الصوري ، ثم يصير ناطقة بعد ذلك ، فإن كان فيها استعداد الارتقاء إلى حد النفس القدسية والعقل بالفعل ، فإذا بلغت حد الأربعين وهو أوان [ ب - 5 ] البلوغ المعنوي صارت نفسا قدسية ان ساعدها التوفيق الإلهي . فالجنين ما دام في الرحم نام بالفعل ، حيوان بالقوة ؛ وإذا خرج من بطن امّه قبل البلوغ فهو حيوان بالفعل ، انسان بالقوة ؛ وإذا بلغ حد البلوغ الصوري فهو انسان بالفعل ملك بالقوة . واما مرتبة القوة القدسية فربما لم يبلغ من ألوف من افراد الانسان واحد إليها .
[ 22 ] : مسألة المعراج الانساني وتحقيق عروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ببدنه الشريف وهيكله المحسوس إلى عالم السماء ، على وجه لا يوجب خرق الأفلاك ولا فقدان بدنه المبارك في المدينة الطيبة .
وقع الشك لبعض العرفاء ، [ في ] انه عرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بقالبه في طبقات الاجرام العالية ، أو اتّسع عرصة قلبه وانشرح حتى أدرجت فيه السماوات . والمذهب المنصور انه عرج بقالبه المتصف بصفة قلبه ، لغلبة روحانيته على جسمانيته ، كقول القائل « 1 » . . . :
رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشابها وتشاكل الامر
. . . سوى في جسمه وشخصه ، ونهض طائر همّته وذكره وتعظّله ، وازعجه فرط حياته وشوقه من الامن والبين « 2 » حتى وطن وتوطن حريم قاب قوسين .
[ 23 ] : ان النفس الانسانية مشتملة على اجزاء ثلاثة ، لكل « 3 » منها نشأة أخرى ، أحدها : في جواهر هذا العالم ؛ وثانيها : في عالم البرزخ ؛ وثالثها في عالم القدس .
فالأول : [ الف - 6 ] طبع ؛ والثاني : نفس ؛ والثالث : عقل بلسان الحكمة ، وروح بلسان الشريعة . وان شئت قلت : الأول صدر ؛ والثاني قلب ؛ والثالث نور .
هامش
( 1 ) - هو صاحب بن عبّاد ( ره ) .
( 2 ) - هذه الفقرة لا تخلو من تصحيف وتخليط .
( 3 ) - م : كل .