[ 15 ] : تجويز الحركة من مقولة الجوهر ، وانقلاب الشئ في الأطوار الجوهرية الجمادية والنباتية كمادة الانسان المنقلبة في الأطوار ، لا على طريق الفساد والكون بل على نهج الاستكمال ، كما أشير اليه في القرآن العظيم :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 1 » .
[ 16 ] : ان عروض الموت الطبيعي للانسان ليس لأجل ما زعمته الطبيعيون والأطباء من أن موجبه تناهى القوى الجسمانية وانحلال القوى واضمحلال المواد ، لاحتمال ورود الامدادات المتوالية « 2 » على المادة القابلة « 3 » من المبادى المجردة على سبيل الوساطة من النفس ، كما في تحريكات قوى الأفلاك لموادها على سبيل توارد الاشراقات العقلية والنفسية مما فوقها . بل موت البدن انما يعرض للانسان لأجل توجه النفس توجها غريزيا إلى النشأة الآخرة ، وسلوكها سلوكا ذاتيا إلى جهة المثالي ، ورجوعها إلى عالم الحق ، فإذا ارتحلت من الدنيا إلى الآخرة يعرض [ ب - 4 ] الموت الطبيعي للبدن . فهذا معنى الموت الطبيعي للانسان .
وبيّنّا كما أشرنا استقلال النفس شيئا فشيئا بحركتها « 4 » الذاتية ، وترك استعمالها للآلات البدنية كذلك ، حتى تتفرد بذاتها ، ويخلع البدن بالكلية . وهذا المعنى لا ينافي الشقاوة الأخروية بل يوجبه ، فان الاتصاف بذمائم الصفات الحاصلة من كثرة المعاصي والتعذيب بالجهل والكفر وأمثالهما مما يستلزمه قوة الوجود وشدة الفعلية والتحصل وحدّة البصر الباطني - كما في قوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 5 » . وكشف « 6 » الغطاء يحصل بالانسلاخ عن لباس البدن وحدّة البصر بقوة جوهر النفس .
[ 17 ] : ان حقيقة كل ماهية تركيبية ليست الّا فصله الأخير ، واما ساير الأجناس
هامش
( 1 ) - الانشقاق ، 6 .
( 2 ) - م : توالية .
( 3 ) - م : المقابلة .
( 4 ) - م : ش : بحيوتها .
( 5 ) - ق ، 22 .
( 6 ) - م : ش : فكشف .