المركبة من جنسه وفصله فهي غير صادرة عنه ، لكنها لازمة لوجوده ، واللوازم عندنا غير محتاجة إلى جعل وتأثير ، وبهذا [ الف - 3 ] يستقيم التثليث المذكور في صدور الموجودات الثلاثة عن المعلول الأول ، اى الفلك الأول ونفسه وعقله ، كما عليه الحكماء .
( 8 ) : ان طبيعة الوجود وان كانت واحدة بسيطة بحسب الحقيقة ، لكنها مختلفة بحسب الماهيات المتعددة « 1 » كل منها مع مرتبة من مراتبه سوى الوجود الأول الذي لم يشوبه « 2 » ماهية أصلا ، لأنه صرف الوجود الذي لا أتم منه وهو الوجود الغير المتناهى شدة ، وفوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فلا يحده حد ، ولا يضبطه نعت ذاتي ،
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 3 » .
( 9 ) : تحقيق علمه تعالى بالأشياء على وجه عرشي اختصاصى ، ليس كما ذهب اليه المشاؤون من ارتسام صور الأشياء في ذاته وتقرير رسوم الممكنات قائمة بذاته ؛ ولا كما ذهب اليه الاشراقيون من كون مناط علمه الذاتي بالأشياء الخارجة عن ذاته نفس وجودات تلك الأشياء ؛ ولا ما ذهب اليه المعتزلة القائلين « 4 » بثبوت المعدومات ؛ ولا ما ذهب اليه افلاطن من كون علمه عبارة عن المثل القائمة بذاتها ؛ ولا ما رآه فرفوريوس القائل باتحاد العقل [ والعاقل ] والمعقول ؛ ولا الذي عليه المتأخرون من العلم الاجمالي على النحو الذي قرّروه في كتبهم ، بل كما أفادنا اللّه سبحانه بطريق آخر غير شيء من هذه الطرق المذكورة .
[ 10 ] : تحقيق القول في الوجود الذهني من أن قيام الصور الخيالية بالنفس ليس بحسب الحلول حتى تكون النفس قابلة إياها ، بل بحسب الصدور [ ب - 3 ] حتى تكون النفس فاعلة لها .
[ 11 ] : تحقيق القول باتحاد العاقل بالمعقول ، حسبما هو المنقول عن
هامش
( 1 ) - في النسخ : المتحدة .
( 2 ) - لم يشبه - صح
( 3 ) - طه : 110 - 111 .
( 4 ) - القائلون - ظ .