الايقان ، ثم استخرجت بوساطة غوامض القوة الفكرية من قعر بحر الحكمة إلى سواحل النطق والبيان ، ثم ثقبت « 1 » الناطقة « 2 » كلّا منها بمثقب التدبير والتحقيق وقوة التأمل والتدقيق ، حتى اتسمت بسمة الاتساق والانتظام ، واتصفت بصفة الائتلاف والالتيام ، وصارت بحمد اللّه صالحة لان تكون سبحات يسبّح بها المسبّحون في جوامع القدس ، أو قلائد يتزين بها الحور العين في مجامع « 3 » الانس .
فأقول وانا الفقير محمد الشهير بصدر الدين الشيرازي - نور اللّه بصيرته وشرح صدره - : انى بفضل اللّه وتأييده وحسن هدايته وتسديده قد اطلعت بسبب كثرة المراجعة إلى عالم الامر ، والعكوف على باب الإفاضة « 4 » والرحمة ، وطول المهاجرة عما اكبّ اليه « 5 » الجمهور وتلقّفوه « 6 » كما هو المشهور على مسائل شريفة الهية وغوامض لطيفة سبحانية ، قلّما تيسّر لاحد الوقوف عليها [ من ] الأفاضل الحكماء ممن كثرت رياضته وأعظمت عند الناس منزلته ، بل تفردت بمقاصد عالية لم يتفق الاطلاع على فحواها والاهتداء إلى مغزاها ، الّا ممن امتحنت « 7 » نفسه بالانقطاع عن اغراض الدنيا وماتت غريزته عن الشهوات والهوى . قد اودعنا بعضا من هذه المسائل متفرقة في [ ب - 1 ] كتب عديدة ورسائل ، وكثيرا « 8 » منها لا يمكنني النص عليها خوفا عن الانتشار في الأقطار وقصور الطبايع عن دركها من المقال من غير تهذيبها بنور الأحوال ؛ وذلك مما يوجب الضلال والاضلال « 9 » و « 12 » هذه هي التي سأذكرها على سبيل الحكاية مجردة عن البراهين في مشاهد مشتملة على شواهد ، وكنّيتها « 10 » شواهد الربوبية ، رجاء ان تصير باعثة على تشويق الطالبين لسلوك منهج اليقين بالتحصيل ، واللّه يقول الحقّ ويهدى السبيل ، المشهد الأول « 11 » ، وفيه شواهد :
( 1 ) : مسألة التوحيد الخاصي الذي ذهب اليه العرفاء ، ولم يبلغ إلى دركه افهام جمهور الحكماء ، ولم يتّفق لاحد فيها الكشف والعيان مع إقامة الحجة والبرهان .
هامش
( 1 ) - م : نقلت ، ش : يقب
( 2 ) - م : الناقلة .
( 3 ) - م : جوامع .
( 4 ) - م : الإضافة
( 5 ) - عليه - ظ .
( 6 ) - « تلقّق من فيه كذا » : حفظه .
( 7 ) - امتهنت - ظ .
( 8 ) - كثير - ظ .
( 9 ) - م : الاختلال .
( 12 ) - توجد الخطبة في نسخة « ش » على الترتيب التالي : « الحمد للّه الذي . . . الجهلة الضالة ، فأقول وانا الفقير . . . الضلال والاضلال ، وبعد فهذه موجز . . . مجامع الانس ، وهذه هي التي . . .
( 10 ) - م : كميتها .
( 11 ) - م : - واللّه . . . الأوّل .