يفعل شيئا بالآلة ، كفعلنا الكتابة بالقلم والاحساس بالحس . حاشا القيّوم عن ذلك .
وكيف يتصور ذلك في حق من يصدر عنه السبب المتوسط وذا السبب « 1 » جميعا ، فهو مسبّب الأسباب من غير سبب .
فاللّه سبحانه يوجد الممكنات على أبلغ النظام وأفضل الوجوه ، فالصادر منه اما خير محض كالملائكة ومن والاهم ، واما ما يكون الغالب فيه الخير على الشر ؛ فيكون الخيرات داخلة في قدرة اللّه تعالى بالأصالة ، والشرور اللازمة للخيرات التي من القسم الثاني للخير داخلة فيها بالتبع .
ومن ثم قيل : ان اللّه يريد الكفر والمعاصي « 2 » الصادرة عن العباد ، لكن لا يرضى ، على قياس من لدغت « 3 » الحيّة إصبعه يختار قطعها « 4 » بإرادته لكن بتبعية إرادة السلامة للشخص ، ولو لاها لم يرد القطع أصلا ، فيقال هو يريد السلامة ويرضى بها ، ويريد القطع ولا يرضى به ، إشارة إلى هذا الفرق الدقيق .
وأنت تعلم أن هذا المذهب أصح من الأولين ، واسلم من المفاسد ، وأصون عند ذوى البصائر النافذة على حقائق المعارف وقواعد العقائد ، فإنه متوسط بين الجبر والتفويض ، فخير الأمور أوسطها . « 5 »
[ المذهب الرابع ]
وذهبت طائفة أخرى - وهم الراسخون في العلم - إلى أن الموجودات على تفاوتها وترتيبها في الشرف الوجودي وتخالفها في الذوات والافعال وتباينها في الصفات والآثار تجمعها حقيقة واحدة الهية « 6 » ، جامعة لجميع حقائقها ودرجاتها
و
هامش
( 1 ) - الف : ذي السبب .
( 2 ) - الف : الشرور .
( 3 ) - الف وط : لسعت .
( 4 ) - ط : قطعه .
( 5 ) - هنا نهاية كلام السيد المحقق الشريف ، المنقول في رسالة الفاضل البسطامي .
( 6 ) - في سائر النسخ : الإلهية ، وفي ط : المهية .