تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شمّت رائحة الوجود . فعين الكلب نجس ، ووجوده الفائض عنه تعالى عليه طاهر ، والكافر نجس العين من حيث ماهيته وعينه الثابت لا من حيث وجوده ، لأنه الطاهر الأصل ، كنور الشمس الواقع على القاذورات والأرواث ، فإنه لا يخرج عن نورانيته وضيائه وصفائه بوقوعه عليها ، ولا يتّصف بصفاتها من الرائحة الكريحة والكدورة الشديدة . فكذلك كل وجود وكل اثر وجود من حيث كونه وجودا له ، ومن حيث كونه اثر وجود خير محض وحسن ليس بشرّ ولا قبيح ، ولكن من حيث نقصه عن التمام شرّ ، وفي حيث منافاته لخير آخر قبيح . وكلّ من ذلك راجع إلى نحو عدم ؛ والعدم غير مجعول لاحد . فالحمد للّه العلى الكبير .

[ الحكومة ]

فهذا حاصل هذا المذهب ، ولا شبهة في أن الأخير عظيم الرتبة ، سديد « 1 » المنزلة ، لو تيسّر الوصول اليه لاحد ينال الشرف الاعلى والبهجة الكبرى ؛ وبه يندفع جميع الاشكالات والشبه الواردة على خلق الاعمال ، وبه يظهر معنى كلام الامام عليه السّلام : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين « 2 » . إذ ليس المراد به ان في فعل العبد وقع تركيب بين الجبر والاختيار ، ولا معناه ان فعله خال « 3 » عن الجبر والاختيار ، ولا أيضا ان العبد له اختيار ناقص وجبر ناقص ، ولا انه اختيار « 4 » من جهة واضطرار من جهة أخرى ، ولا انه مضطر في صورة الاختيار ، كما وقع في عبارة الشيخ أبى على - رحمه اللّه - بل المراد انه مختار من حيث هو مجبور ، ومجبور ، من حيث هو مختار ؛ بمعنى ان اختياره بعينه اضطراره .
هامش
( 1 ) - في ط هنا وفيما يأتي : شديد .
( 2 ) - « التوحيد » ص 362 . « الكافي » ج ، 1 ص 160 ، البحار » ج 5 ، ص 17 .
( 3 ) - ط : ان فيه خلوا .
( 4 ) - ان له اختيارا - ظ .