تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الأنام ، وليس لنا رخصة في افشاء سرّها بالكلام ، لكنّنا ننقل مذاهب ذهبت إليها « 1 » علماء الاسلام ، ثم نشير إلى لمعة يسيرة من طريق أهل اللّه عليهم السلام .

[ المذهب الأول ]

فنقول : ذهبت جماعة إلى أن اللّه - جل جلاله - أوجد العباد وأقدرهم على بعض الأفعال ، وفوّض إليهم الاختيار على وجه الاستقلال ، فهم مستبدّون « 2 » بايجادها على وفق مشيّتهم وطبق قدرتهم « 3 » ، وزعموا انه أراد منهم الايمان والطاعة وكره منهم الكفر والمعصية . قالوا : وعلى هذا يظهر أمور : [ 1 ] : منها : فائدة التكليف بالأوامر والنواهي ، وفائدة الوعد والوعيد . [ 2 ] : ومنها : استحقاق الثواب والعقاب . [ 3 ] : ومنها : تنزيه اللّه تعالى عن ايجاد القبائح والشرور التي هي أنواع الكفر والمعاصي ، وعن ارادتها . ولكنهم غفلوا عما يلزمهم فيما ذهبوا اليه من اثبات شركاء للّه في الايجاد حقيقة ؛ ولا شبهة في أنه أشنع من جعل الأصنام شفعاء عند اللّه . وأيضا يلزمهم ان ما أراد ملك الملوك « 4 » لا يوجد في ملكه ، وان ما كرهه يكون موجودا فيه ، وذلك نقصان شنيع في السلطنة والملكوت : تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .

[ المذهب الثاني ]

وذهبت طائفة أخرى إلى أن لا مؤثر في الوجود الّا اللّه المتعالى عن الشريك في الخلق والايجاد ،
يَفْعَلُ ما يَشاءُ
« 5 » و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
« 6 » ولا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه ،
هامش
( 1 ) - الف : فيها .
( 2 ) - الف : مستقلون .
( 3 ) - ط : ارادتهم .
( 4 ) - الف : مالك الملوك .
( 5 ) - آل عمران ، 40 .
( 6 ) - مائده ، 1 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 272 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )