تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
اللسان ثقيلة في الميزان ، فلأنها هي بالنسبة إلى طائفة موزون وميزان ، وهما واحد في حقّهم « 1 » .

فصل [ 5 ] في الإشارة إلى صحائف الاعمال وكرام الكاتبين ونزول الملائكة على الأخيار ونزول الشياطين على الأشرار

ان القول والفعل ما دامت حقيقتهما في أكوان الأصوات والحركات فلا حظّ لها من البقاء والثبات ، فإذا تكوّنت بالوجود الكتبي حصل لها مرتبة من البقاء والثبات ، وكذا كل من فعل فعلا وتكلم بكلام حصل منه اثر في نفسه وحال يبقى زمانا . وإذا تكررت الأفاعيل والأقاويل استحكمت الآثار في النفس وصارت الأحوال ملكات يصدر بسببها الافعال بسهولة من غير رويّة وقصد وحاجة إلى تجشّم اكتساب ومزيد اعمال « 2 » بعد ما لم يكن كذلك . ومن هذا النمط يستنبط الصنايع ويتعلم المكاسب العلمية والعملية ؛ ولو لم يكن للآثار الحاصلة في النفس من الاعمال والأقوال دوام وثبات وقوة واشتداد في الحصول يوما فيوما إلى حد يصير [ الف - 3 ] ملكة راسخة فيها لم يكن لأحد تعلّم شيء من الحرف والصنايع ، ولم ينجع فيه التأديب والتهذيب ، ولم يكن في تأديب الافعال وشمتهم « 3 » الاعمال فائدة ولا لهم تفاوت في الأحوال من أول الحداثة إلى آخر حد الكمال . فعلم أن الآثار الحاصلة في الافعال والأقوال في القلوب والأرواح بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح ،
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 4 » . وتلك الألواح النفسية
هامش
( 1 ) - أيضا « المظاهر الإلهية » ص 82 ، « مفاتيح الغيب » ص 651 ، « العرشية » ص 270 .
( 2 ) - ش : اعتمال .
( 3 ) - ش : تمرينهم .
( 4 ) - المجادلة ، 22 .