تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كان منشأهما تلك على سبيل الاعداد والمعدّ ، لا يغنى عن السبب المقتضى ، فلا بد من موجب قريب يكون باقيا ابدا . والفعل الجسماني الواقع في زمان معيّن قليل المقدار ، كيف يكون [ منشأ ] للجزاء الواقع في الزمان الغير المتناهى ؟ ! ثم إن مثل هذه المجازاة والمكافاة لا يليق بالحكيم الذي لا يكون شيء من افعاله على وجه الاتفاق والجزاف ، بل جميعها على سبيل الاحكام والالزام ، وقد قال [ ب - 3 ] :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 1 » وقال :
بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 2 » . ولكن انما يخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالثبات والدوام الحاصلين للأخلاق والملكات الموجبة للثواب والانتقام . فكل من فعل مثقال ذرة في « 3 » الخير والشر يرى اثره ومكتوبه في صحيفة ذاته أو صحيفة ارفع من ذاته مخلدا ابدا . وإذا حان وقت ان يقع بصره على وجه ذاته - عند فراغه من اشتغاله الحياة « 4 » الدنيا وما يورده « 5 » الحواس - والتفاته إلى صفحة « 6 » باطنه ووجه قلبه ، وهو المعبّر عنه بقوله :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
« 7 » ، فمن كان في غفلة عن أحوال نفسه وروحه يقول عند حضور ذاته لذاته ومطالعة صفحة قلبه :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
« 8 » .
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 9 » . وفي الخبر : من قال : سبحان اللّه ، أو فعل حسنة ، يخلق اللّه في الجنّة من الحور العين من يتمتّع به أبدا . وكذا الحكم في جانب السيّئة ، فيخلق اللّه من سيّئات المجرمين والمنافقين
هامش
( 1 ) - ق ، 29 .
( 2 ) - البقرة ، 225 ، بدون « ذلك » . وفي آل عمران ، 182 : « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » .
( 3 ) - من - ظ .
( 4 ) - بالحياة - ظ .
( 5 ) - ش : يؤده .
( 6 ) - م : صحيفة .
( 7 ) - التكوير ، 10 .
( 8 ) - الكهف ، 49 .
( 9 ) - آل عمران ، 30 .