تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

فصل [ 3 ] في الإشارة إلى الصراط

الصراط طريق الحق :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 1 » . وهو ادقّ من الشعر وأحدّ من السيف . اما الدقّة فلأن الانحراف منه إلى أحد الطرفين يوجب الهلاك :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 2 » . واما الحدّة فلأن الوقوف عليه أيضا مما يقتضى الهلاك ، ومن وقف عليه شقّه . فمن استقام في هذا العالم على الصراط المستقيم حثّ عليه ، ومن مرّ مستويا على ذلك الصراط ولم يمل إلى أحد الجانبين « 3 » وذلك لأجل تعوّده على التحفظ عن الميل مدة الكون في الدنيا حتى صار طبعا له ، فان العادة طبيعة خامسة ؛ كما قال اللّه تعالى حكاية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ
« 4 » اى مرّوا « 5 » على صراط الآخرة مستويا من غير ميل وانحراف ؛ وجاء في الخبر : يمرّ المؤمن على الصّراط كالبرق الخاطف « 6 » . واما أهل الجحيم ، فلأجل انحرافهم عن الصراط المستقيم وصدّهم عن جادة اليقين وضلالهم عن الطريق القويم ، يقفون في الحميم :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
« 7 » . وكلا جانبي الصراط جحيم ، بالقياس إلى طائفة هم أهل
هامش
( 1 ) - الشورى ، 52 - 53 .
( 2 ) - هود ، 113 .
( 3 ) - كذا ، والجزاء اما مقدّر أو ساقط .
( 4 ) - الانعام ، 153 .
( 5 ) - كذا في النسخ ، وهو تفسير « فاتبعوه » .
( 6 ) - « البحار » ج 8 ، ص 67 ما يقرب منه . « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 339 .
( 7 ) - المؤمنون ، 74 .