تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يقال لها صحائف الاعمال . وتلك الصور والنقوش الكتابية يحتاج في حصولها وانتقاشها في تلك الأرواح « 1 » إلى المصور والكاتب « 2 » ، لأنها معلولة ، والمعلول لا ينفصل عن علة قريبة من جنسه . فالمصورون والكتّاب هم الكرام الكاتبون ، وهم ضرب من الملائكة المتعلقة باعمال العباد وأقوالهم ؛ وهم طائفتان : ملائكة اليمين ، وهم الذين يكتبون اعمال أصحاب اليمين . وملائكة الشمال ، وهم الذين يكتبون اعمال أصحاب الشمال :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
« 3 » . وفي الخبر : إنّ كلّ من عمل حسنة يخلق اللّه منها ملكا يثاب به . ومن اقترف سيّئة يخلق اللّه منها شيطانا يعذّب به .
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 4 » . وفي مقابله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
« 5 » . كذلك :
مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 6 » . وقد مرّ منا القول آنفا في بيان السبب الملهم للخير المسمّى بالملك ، والسبب الموسوس للشر المسمى بالشيطان . فتذكّره لينفعك في هذا المقام . وبالجملة هذا هو المبدأ المؤثر في النفوس ، الداعي لفعل الخير ، ومقابله الداعي للشر « 7 » وهو المسمى بالملكة عند الحكماء وباسم الملك أو الشيطان في لسان الشريعة ، والمعنى واحد . ولم يكن لتلك الملكات من البقاء والثبات ما يبقى ابدا الآباد لم يكن لخلود أهل الطاعات والمعاصي في الثواب والعقاب وجه ، فان منشأ الثواب والعقاب لو كان نفس العمل والقول على سبيل الايجاب وهما زائلان ، فكيف يتصور بقاء المعلول [ والمسبب ] مع زوال السبب والموجب « 8 » ؟ وان
هامش
( 1 ) - الألواح - ظ .
( 2 ) - م : المكاتب .
( 3 ) - ق ، 17 ،
( 4 ) - فصّلت ، 30 - 31 .
( 5 ) - الشعراء ، 221 - 222 .
( 6 ) - الزخرف ، 36 .
( 7 ) - م ، ش : الشرّ .
( 8 ) - خ : العلة .