تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وان كانت سعيدة فتتخيل ذاتها وصور اعمالها ونتايج ملكاتها وسائر المواعيد النبوية على فوق ما كانت تعتقدها من الجنّات « 1 » والأنهار والحدائق والغلمان والحور العين والكأس من المعين ، فهذا « 2 » ثواب القبر . ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّيران « 3 » . فالقبر الحقيقي هذه الهيئات ، وعذاب القبر وثوابه ما ذكرناه . واما البعث : فهو خروج النفس عن غبار هذه الهيئات المحيطة بها ، كما يخرج الجنين من القرار المكين ، وقد أشرنا سابقا إلى أن دنياك ليست الّا خلقك « 4 » قبل الموت ، وآخرتك ليست الّا حالتك بعد الموت ؛ قال اللّه تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 5 » .

فصل [ 2 ] في الإشارة إلى حقيقة الحشر

اعلم أن الزمان علة التغير والتعاقب مطلقا ؛ والمكان علة الاختفاء والغيبة مطلقا ، فهما منشئان لاحتجاب الموجودات بعضها عن بعض ، فإذا ارتفعا في القيامة ارتفعت الحجب بين الخلائق ، فيجتمع الخلائق كلهم الأولون والآخرون ، فهي يوم الجمع :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
« 6 » . وبوجه آخر يوم الفصل ؛ لان الدنيا دار اشتباه و
هامش
( 1 ) - ش : الخيالات . وهو تصحيف .
( 2 ) - م : فهو .
( 3 ) - « جامع الترمذي » ج 4 ، ص 640 .
( 4 ) - ش : حالتك .
( 5 ) - يس ، 79 . « مفاتيح الغيب » ص 638 ، « اسرار الآيات » ص 179 ، « المظاهر الإلهية » ص 6 ، « شواهد الربوبية » ص 286 ، « العرشية » ص 257 .
( 6 ) - التغابن ، 9 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 240 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )