مغالطة ، يتشابك فيها الحق والباطل ، ويعانق فيها الخير والشر ، ويقابل المتخاصمان « 1 » ، والآخرة دار الفصل والتميّز والافتراق ، ويتفرق المختلفان [ ب - 1 ] :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [ يَوْمَئِذٍ ] يَتَفَرَّقُونَ
« 2 » . ويتميز المشابهات :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 3 » ، وينفصل الخصمان ، يحقّ الحق ويبطل الباطل :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
؛ « 4 »
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
. « 5 » ولا منافاة بين هذا الفصل وذلك الجمع ، بل هذا الفصل يوجب ذلك :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
« 6 » . والحشر أيضا بمعنى الجمع :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 7 » .
كشف حال لتتميم حال
حشر الخلائق على انحاء مختلفة حسب اعمالهم وملكاتهم : فلقوم على سبيل الوفد :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
« 8 » . ولقوم على وجه التعذيب :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
« 9 » .
وبالجملة ، لكل أحد إلى ما يعمل لأجله ويحبّه :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
« 10 » ، وكذا قوله [ تعالى ] سبحانه :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
« 11 » ، حتى أنه لو احبّ أحدكم حجرا لحشر معه . وقد سبق انّ تكرّر الأفاعيل توجب حدوث الاخلاق والملكات ، فكل صفة وملكة تغلب على الانسان في الدنيا يتصور له في الآخرة بصورة تناسبها . ولا شكّ ان أفاعيل الأشقياء المدبرين انما هي بحسب هممهم القاصرة عن الارتقاء إلى عالم الملكوت ، النازلة في مراتب البرازخ الحيوانية
هامش
( 1 ) - ش : يتقابل المخاصمان .
( 2 ) - الروم ، 14 . وما بين المعقوفين زيد من المصحف الشريف .
( 3 - الأنفال ، 37 .
( 4 - الأنفال ، 42 .
( 5 - الأنفال ، 8 .
( 6 ) - المرسلات ، 38 .
( 7 ) - الكهف ، 47 .
( 8 ) - كذا ، وفي سورة مريم 85 : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ . . .
( 9 ) - فصلت ، 19 .
( 10 ) - الصافات ، 22 .
( 11 ) - مريم ، 68 .