الظروف والأواني ، بل كون الشئ في الخارج معناه ان له وجودا تترتب عليه الآثار المخصوصة ، وتظهر منه الأحكام الخاصة ، وكونه في الذهن ان لا يكون كذلك ؛ وليس معنى الوجود الذهني للشئ مجرد كونه في النفس أو في قوة مدركة والّا لكانت الصفات النفسية كالعلم والقدرة للعلماء والقادرين كلها موجودات ذهنية ، وليس كذلك ؛ هذا خلف .
فاذن نقول : لو كانت موجودية الأشياء امرا انتزاعيا عقليا من غير اعتبار الوجود لم يبق فرق بين الوجود الخارجي والذهني ، إذ الماهية منحفظة التقرر فيهما ، وهي بعينها على هذا الرأي مجعولة جعلا بسيطا ، وهي بعينها وباعتبار ذاتها غير منفكّة عن الحكم بعينها بالوجود ، والوجود ليس الّا باعتبار ذاتها الصادرة عن الجاعل جل ذكره . « 1 » [ ب - 4 ]
هامش
( 1 ) - يوجد في « المشاعر » ص 38 ، الشاهد الثاني ، برهان آخر لم يتعرض له هنا .