[ البرهان الثالث عشر ]
قد ارتكز في العقول ومدارك جمهور الحكماء ان في كل شخص من الاشخاص الواقعة تحت جنس ما امرا نسبته اليه نسبة الفصل إلى النوع ؛ ونسبته إلى النوع نسبة الفصل إلى الجنس ، فيكون هو الصادر قبل النوع ، كما أن العقل يحكم بتقوّم الفصل على الجنس عند التحليل ؛ فلو كان اثر الفاعل نفس الماهية من غير امر آخر لم تكن في الشخص زيادة على نوعه .
[ البرهان الرابع عشر ]
ان الحكماء اطبقوا ان الوجود خير محض والعدم شر محض بالبيانات « 1 » التي ذكروها ، بل ادّعوا البداهة في هذا الحكم وتنبهوا « 2 » عليه بالأمثلة الواضحة . وظاهر ان المحكوم عليه بالخيرية نفس مفهوم الوجود ، وبالشرية نفس مفهوم العدم ؛ فلو لم يكن الوجود غير الماهية المجعولة لم يكن لهذا الحكم معنى محصّلا . ثم من الأمور البيّنة عند العقل ان الشرف والسعادة والبهجة ليست في ادراك ماهيات الجزئيات [ الف - 4 ] بل في وجوداتها ، كما أن اللذة ليست في ادراك ماهيات اللذيذ بل في حصوله للقوة المدركة له ، فليس كل من تصور ماهية السلطنة سلطانا ، ولا من تصور ماهية القهر قهرمانا « 3 » .
[ البرهان الخامس عشر ]
ان من البيّن ان الخارج والذهن في قولنا : « هذا موجود ذهني » ليس من قبيل
هامش
( 1 ) - في الأصل : امّا بالبيانات .
( 2 ) - نبّهوا - ظ .
( 3 ) - قهّارا - ظ .