ثمّ قال « 1 » : « ولأنه معلول فلا مانع من أن يكون [ هو ] متقوّما من مختلفات » اى هو بحسب الماهية ، إذ ماهيته بما هي ماهية متقوّما منها .
وقوله : « وكيف لا ؟ وله ماهية امكانية ، ووجود من غيره واجب » إشارة إلى منشأ كثرته بحسب الماهية من المختلفات كالجنس والفصل ، لا إلى بيان تركّبه من الماهية والوجود كما قدّره الشيخ المحقق ، لعدم الحاجة اليه بعد ذكره سابقا .
ثم قال : « ثم يجب ان يكون الامر الصوري منه مبدءا للكائن الصوري ، والامر الأشبه بالمادة مبدءا للكائن المناسب للمادة . » انتهى .
أقول : هذا الكلام يمكن ان يكون متفرعا على أول ما ذكره من الاختلاف ، اعني وجوب الوجود بالغير وامكان الماهية في نفسها من الصادر الأول ، وعليه حمله المحقق في شرحه ، فيكون في الإشارة إلى صدور العقل الثاني الذي هو صورة عقله في الخارج بلا مادة من جهة الوجود الذي هو امر صوري لكونه محصّلا للماهية ، بل نفس ما به حصولها ؛ وصدور الفلك الأول الذي هو صورة مادية ناقصة مفتقرة إلى ما يكملها ويخرجها من القوة إلى الفعل من جهة الماهية التي هي امر مادي ؛ إذ لا تحصل لها عقلا وخارجا الّا بالوجود . فالهيولى التي لا تحصّل لها في الخارج الّا بالصورة ، الّا ان بين القبيلتين فرق « 2 » من وجوه بيّنت « 3 » في موضعها ان شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - « شرح الإشارات » ج 3 ، ص 248 .
( 2 ) - في مقام - ظ .
( 3 ) - تبين - ظ .