الرابع : في نفوس الفسقة المعتادة بالشهوات بحسب جزئها العملي .
الخامس : في النفوس المتوسطة ومراتبها .
المبحث الأول : في النفوس التي لم تتصور بعد بالصور العقلية التي بها تقوم بالفعل جوهرا روحانيا مستقلا ، فقد اختلفت الحكماء في قوامها دون البدن ، فحكم بعضهم انها تفسد بفساد البدن ، وهو رأى الإسكندر الافروديسى من تلامذة أرسطاطاليس الفيلسوف ومفسري كلامه ، فإنه كان يرى انّ هذه القوة الهيولانية تبطل ببطلان البدن قبل استكمالها عقلا بالفعل ، وعليه يأوّل قول الفيلسوف « 1 » الأول .
واما ثامسطيوس فانّه يخالفه في هذا الظن ، ويرى انّ هذه القوة باقية ابدا ، وعليه يأوّل قول الفيلسوف وهو القول الصحيح ، وعليه اعتمد المتأخرون من حكماء الاسلام ، وهو المطابق للشريعة الحقّة .
وكلّ من رأى من الحكماء كالشيخ الرئيس ومن في طبقته انّ هذه القوة باقية رأى انّها سعيدة سعادة مّا ، مستدلّين انّ هذه القوة بذاتها مستعدة لقبول المعقولات الأولية من الفيض الإلهي من غير حاجة إلى البدن وقواه وغيرها ، وانمّا كان يمنعها « 2 » اوّل ما يقع من « 3 » الجسم الانساني عجوز الجسم « 4 » وقصوره عن التهيّؤ لذلك لكونه غير مستحكم التركيب بعد ، فإذا زال هذا المعنى سواء كانت في الجسم أو مباينة له وقعت فيها صور المعقولات الاوّلية ، والتذّت بذلك على حسب النيل ، ولم تتمكّن من نيل المعقولات الثانية ، لأنها محتاجة في ذلك إلى تقديم الحواس الباطنة والظاهرة واستعمال القياسات والبراهين ، ولن تستعد لذلك الّا في الجسم الانساني ، فاذن هذه اللذات التي تنالها وان كانت قليلة بحسب النيل فهي لذة مّا وحالة عريّة عن الألم لأجل عدم المعاني المؤلمة ، فهذه الحالة لا عريّة عن اللذة بالاطلاق ، ولا نائلة لها بالاطلاق ، ولذلك قيل : ان نفوس الأطفال [ ب - 12 ] بين الجنة والنار .
هامش
( 1 ) - الف : فيلسوف .
( 2 ) - م : لمنعها . الف : يمنعا .
( 3 ) - في - ظ .
( 4 ) - م : + لها .