تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
از جمادى مردم ونامى شدم * از نما مردم ز حيوان سر زدم
إلى آخر هذه الأبيات . ولا مر مّا وقع في القرآن تكرر ذكر خلقة الانسان وكيفية ابتداء نشأته أولا من الفقدان والنسيان وهو أبلغ في العدم حيث مضت عليه أزمنة لم يكن شيئا مذكورا ، ثم من التراب الممتزج والطين اللزج والحمأ المسنون ، ثم من ماء مهين مترددا في أطوار الخلقة أياما أربعين ، ثم من علقة ثم من مضغة ثم من عظام ، فيصير جنينا في بطن امّه في ظلمات ثلاث ، يتغذى بدم الحيض وهو اذى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
« 1 » ، حتى يتولّد ، ثمّ يتغذّى بلبن حاصل من بين فرث ودم ،
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً
« 2 » ،
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
. « 3 » كلّ ذلك لئلا ينسى نفسه ، ولم يذهل عن افتقاره الذاتي وامكانه الأصلي وقصوره الاستعدادي ، ولا يحجبه شئ من هذه المراتب عن ملاحظة العبودية والافتقار إلى عزيز « 4 » الجبار مثل ما يحجبه بلوغ الاشدّ الصوري ، واحتجابه بالقوى النفساني عند ذلك ، وهو الذي يقيدّها بنفسه ويبعّدها عن سفر الآخرة فيحتاج إلى توفيق الهى وجذبة من جذبات الحق التي توازى عمل الثقلين ، لان النفس حينئذ منغمسة في البدن [ ب - 11 ] مستعملة للطبيعة في اصلاح البدن ، ذاهلا عن موطنها الأصلي . وممّا ينبّه على ما ادّعيناه انّ الانسان بحسب الحيوانية أضعف من ساير الحيوانات لانّها مكتفية في ملبسها ومسكنها ومأكلها بما يجرى مجرى الأمور الطبيعية ، بخلاف الانسان حيث يحتاج في كل منها إلى ملحقات وضمائم وقشور
هامش
( 1 ) - البقرة ، 222 . والأولى الاستشهاد بالشطر الأول من الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً .
( 2 ) - غافر : 67 : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا .
( 3 ) - الحج ، 5 .
( 4 ) - العزيز - ظ .