والفاسق الحريص الشهوات عذابه دون العذاب الأكبر . وكيفية شقاوة هؤلاء يعلم بما يقابله « 1 » من سعادة المتوسطين .
المبحث الخامس [ ب - 13 ] : في نفوس المتوسطين وهم الكاملون في العمل دون العلم أو المتوسطون فيهما جميعا . فامّا الكاملون في العمل كالزهّاد والعبّاد فهم أصحاب اليمين ، وسعادتهم دون سعادة العلماء البالغين ، ذوى « 6 » ملكات شريفة وهم :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » . وقد يخالط لذّات المتوسطين شوب من لذّات المقربين بقدر تفطّنهم بالعلوم الحقيقية ، كما أشير اليه حيث قال اللّه تعالى في شراب الأبرار : انّه من رحيق ،
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » ، وأولئك من أهل العروج إلى مشاهدة الحق الأول . وامّا الأبرار فيتلذّذون بصور سيأتي ذكرها .
وامّا أهل التوسط في العلم والعمل جميعا ، فيستفاد أحوالهم من أحوال ذوى الأطراف ، فلهم مقامات بحسب العلم والعمل ، ولهم بحسب زلالتهم « 4 » توقف في المواقف أو انتظار في الحساب والسؤال حتى يلحقوا إلى سعادة أحد الفريقين .
واما كيفية سعادة أهل اليمين ، فالحكماء عن آخرهم لم يتيسّر لهم الاطلاع على أحوال سعداء « 5 » الذين لم ينقطع لهم التعلق بجرم من الاجرام ، وكذا الأشقياء الذين كانوا بإزائهم ، فطائفة منهم اضطروا إلى القول بانّ نفوس البله والصلحاء والزهاد يتعلق في الهواء بجرم مركب من بخار ودخان يكون موضوعا لتخيّلاتهم لتحصل لهم سعادة وهمية ، وكذلك لبعض الأشقياء تكون فيه شقاوة وهمية .
هامش
( 1 ) - م : لا يقابله .
( 6 ) - في النسخ : دون .
( 2 ) - الواقعة ، 11 .
( 3 ) - المطفّفين ، 27 - 28 .
( 4 ) - كذا ، وفي الف : ذلالتهم ، والظاهر أن الصواب : زلّاتهم .
( 5 ) - السعداء - ظ