تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
كلّ نوع منها منحصر في شخصه لتمامية الشخص ، وكون التشخص فيه لازما للنوعية ، وانما الحاجة إلى المادة فيها لقبول بعض اعراضها المتجدّدة كالاوضاع المختلفة وهي أيسر عرض وأدنى غرض . فجهة القوة الاستعدادية فيها ليست لأجل جواهرها وكيفياتها ولوازمها القارة وكمّياتها واشكالها ، فإنها حاصلة لها منذ أول فطرتها من غير مهلة واستعداد ، وانّما هي لها في أمور منها يجرى مجرى النسب والأوضاع ، والنسبة من اخس الاعراض . فوجودها ليس بحسب التكون والتولد من صورة أولى « 1 » ، وعدمها أيضا ليس بحسب الفساد إلى صورة أخرى ، بل وجودها ايس من ليس مطلق بحسب ماهياتها ، وزوالها ليس من ايس مطلق . وامّا الانسان فقد مضى عليه برهة من الزمان لم يكن شيئا محصلا ، ثم شرع في التكون في ضعف إلى قوة ، ومن عجز إلى قدرة ، لقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الف - 10 ] إلى قوله :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » . وهكذا يتدرج في الكمال عقيب كل فناء وزوال ، ويتطور من حال إلى حال حتى يبلغ غاية الكمال ، وذلك لتلاحق الاستعدادات بحسب توارد المعقّبات . والسبب فيه في كل مرتبة غلبة جهة القبول والافتقار عليه والعجز والانكسار منه ، فان صيرورة الشئ تماما في نوعه تمنعه « 3 » عن المزيد ، فما دام الشئ في مقام العبودية والحاجة ترد عليه الواردات القيومية والخلع النورية ، واليه الإشارة بقوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 4 » . وليس لغيره من الموجودات ضعف الخلقة كما هو له ، لانّه مسافر من مسقط رأسه إلى باب ربه ، والحركة توسط ما بين المبدأ والمنتهى ، والمتحرك ما دام كونه متحركا له حالة بين صرافة القوة ومحوضة الفعل ، لانّ لكل « 5 » واحد من الموجودات صورة تمامية يقف عندها ، وله حدّ معين ومقام معلوم بخلاف صورته المتكونة من ماء مهين ، وبهذا الضعف يستعد هو خاصة من بين ساير الموجودات لتحمّل الأمانة
هامش
( 1 ) - الف : أدنى .
( 2 ) - الدهر ، 1 - 3 .
( 3 ) - م : بمنعه ، الف : يمنعه .
( 4 ) - النساء ، 28 .
( 5 ) - الف : ولكل .