تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
المشار اليه في قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ وَالْجِبالِ ] فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 1 » .
بار وجود خويش نتابد دلم ز ضعف * ليكن ز بار عشق كشيدن ضعيف نيست
فانّ تلك الأمانة عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سمّى بالأمانة ، لأنّه من صفات الحق فلا يتملكه أحد ، وقد اختص لقبول هذا النور الانسان وان كان عرضه عاما على الجميع ، كما أشير اليه في قوله عليه السّلام : إنّ اللّه خلق الخلق في ظلمه ثمّ رشّ عليه من نوره ، فمن أصابه ذلك النّور فقد اهتدى « 2 » . فكل روح اصابه رشاش نور اللّه « 3 » صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة ، فكان عرض الفيض عاما على المخلوقات ، وحمل الفيض خاصا بالانسان الكامل ، وبذلك النور صحّ له الخلافة الإلهية المختصة به من بين المخلوقات [ ب - 10 ] . ولمّا لم يكن غيره من نفوس السماوات وأرواح الأرضين وملائكة الجبال منورا برشاش نور اللّه « 4 » ما عرفوه حق المعرفة ، فما كانوا مخصوصين بحمل الأمانة ، ولم تكن لهم راحلة تحملها « 8 » بقوة نفسه البهيمية ، فما قصدوا ، وعلموا « 5 » خطر حملها : فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . وأشير بقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
على صيغة المبالغة ، انّ الظالم من يظلم غيره ، والظلوم من يظلم نفسه ، والجاهل من يجهل غيره ، والجهول من يجهل نفسه . فامّا ظلم الانسان على نفسه فبحمل الأمانة الإلهية حيث وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه فيها ، أو لا ترى انّ آدم عليه السّلام لما زلّت قدمه من ثقل هذه الأمانة قال :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 6 » اى بحمل الأمانة الثقيلة ، وانمّا
اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ
« 7 » بعد ان زلّت قدمه ، لانّه لو لم يحملها لكانت الحكمة في عرضها مفقودة ، ولكان العرض
هامش
( 1 ) - الأحزاب ، 72 . و « الجبال » ساقط من النسخ .
( 2 ) - « الجامع الصغير » ج 1 ، ص 96 .
( 3 ) - م : نورانية .
( 4 ) - م : نورانية .
( 8 ) - كذا .
( 5 ) - الف : مما قعدوا واعلموا .
( 6 ) - الأعراف ، 23 .
( 7 ) - طه ، 122 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 148 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )