وبالجملة المادة إذا توجهت وانتقلت من النوع الخسيس إلى النوع الشريف تكون القوى السابقة معدّة إياها محركة لها إلى قبول صورة أقوى وكمال أتم يلزمه ، ويتفرع عليه جميع نظاير القوى السابقة ، فيفيض منه على المادة كلّ ما تقوّمت المادة واستكملت بها سابقا من صورة النوع الخسيس وقواها مع أمور زائدة عليها ، فالنفس الانسانية يفيض منها على المادة البدنية جميع القوى الطبيعية والنباتية « 1 » والحيوانية من غير افتقارها في قوام تجوهرها إلى هذه القوى والآلات بل يستعبدها ويستخدمها مدة بقائها الكوني لطلب الفضيلة والكمال بعد الكمال وايراد النتايج « 6 » والأولاد والأمثال ، ثم ينفصل « 2 » عن الكل ناقصة الأذيال عن غبارها « 3 » مقدسة ومطهرة مهاجرة من بيتها إلى اللّه تعالى راجعة إلى باريها المهيمن المتعال ، وذلك إذا لم يعوّق من سفرها في بعض المنازل ولم يقطع طريقها قاطع من عدم الزاد وقلة الاستعداد كما قال صلى اللّه عليه وآله ، أو افتراس سبع من القوة الغضبية ، أو اختطاف شيطان من القوة الوهمية ، والكل بقدرة « 4 » ، [ الف - 8 ] [ و ] « اعملوا « 5 » فكلّ ميسّر لما خلق له » .
هامش
( 1 ) - الف : النباتية .
( 6 ) - كذا ، والظاهر : النتاج .
( 2 ) - م : يتفضّل .
( 3 ) - م : غيارها . الف : جارها .
( 4 ) - الف : بقدرته .
( 5 ) - في النسخ : اعلموا ، وهو تصحيف ، والجملة من كلام النبي ( ص ) . كما في « المسند » لاحمد ، ص 82 و 129 .