تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

المسألة الثالثة

ان هذه التصويرات العجيبة والتشكيلات الغريبة المشهودة في الأجسام النباتية والحيوانية ممّا يدل دلالة واضحة على أن فاعل هذه الآثار ليست قوة « 1 » عديمة العلم والشعور ، ويلزم من ذلك ان لا يكون « 2 » فاعلها ومنشأها هي النفوس النباتية والحيوانية ، لانّا لا نجد من أنفسنا شعورا بها ، فبالطريق الأولى لم يكن لتلك النفوس [ الف - 6 ] شعورا « 3 » بها .

[ الجواب ]

هذا هو الذي أوجب « 4 » حكماء الفرس وكثيرا من الأقدمين إلى القول بوجود أرباب الأنواع « 5 » وملائكة الطباع ، ونسبة صدور هذه الأمور العجيبة المستمرة المضبوطة إلى الأنوار العقلية صواحب الأصنام النباتية والحيوانية . وامّا نحن فلا ننكر وجود هذه الملائكة الروحانية ، وكون كل منها من حقيقة نوعه المتقوّم به ومع ذلك ندّعى ان لكل من الطبائع الحيوانية والنباتية والجمادية علما وشعورا بذاتها وبلوازم ذاتها وآثارها المخصوصة بحسب حظّها من الوجود ، إذ الوجود عين النور والظهور ، وهو المتحد مع الصفات الكمالية الوجودية من العلم والقدرة والإرادة والحياة وغيرها ، الّا ان مراتب التنزلات مما جعلته مخلوطا بالاعدام والقوى والملكات والاستعدادات فضعفت نوريته ، وقلّت حكايته لصفاته الملكية ، فللنبات
هامش
( 1 ) - م : قويمه .
( 2 ) - الف : ان يكون .
( 3 ) - شعور - ظ .
( 4 ) - الف : دعى .
( 5 ) - الف : أرباب صور الأنواع .