تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
استخدامها لتلك القوى بحسب أصل فطرتها وذاتها ، فيكون وجود القوى في أنفسها عين وجودها الاثباتي بها « 1 » [ ب - 5 ] فوجودها في أنفسها عين « 2 » حضورها عند « 3 » النفس ومثولها بين يديها ؛ لكن يجب ان يعلم أنه بقدر فعلية وجود النفس وتجوهر حقيقتها يكون قاهريتها وتسلّطها على القوى واستخدامها إياها ، وبقدر قصور وجودها وضعفها وبعدها عن الحق وانغمارها في البدن يكون عجزها وجهلها وموتها وتفصّى « 4 » الآلات عنها . فالوجود الفائض عن المبدأ الواهب يمرّ أولا على النفس ثم على القوى المتفاوتة المراتب على الترتيب النزولي العلّى والمعلولي . ولو كانت النفس مجردة ( 5 ) عن هذا البدن الغليظ لكان شهودها لذاتها على وجه التمام ، ويكون هذا الشهود مستتبعا لشهود القوى وما معها من غير قصد زائد . بل نقول : القصد والشعور الزائدان مما يضر الفاعل الكامل في فعله والصانع الماهر في صنعه ! أو لا ترى ان الكاتب السريع الكتابة إذا تفكر في صورة الحروف ونقوش الكتابة تعطّل ، وان العوّاد الماهر إذا روّى في كل نقرة غلط ، وان المغنّى إذا تصوره في كل غناء ونغمة تبلّد . فللنفس أيضا أفاعيل ذاتية لا تتوقف على قصد زائد منها وشعور ، بل الحاجة إلى مؤونة الفكر وكلفة التذكر انّما تكون في الأفاعيل التي لم تستحكم بعد مبادى صدورها ، ولم تخرج من القوة إلى الفعل ، ومن الحال إلى الملكة ، ومن العلم إلى العين . فالفاعل الناقص من تصور اوّلا ثم فعل ؛ والفاعل الكامل من فعل بذاته من غير زيادة .
هامش
( 1 ) - م : - بها .
( 2 ) - في النسخ : غير .
( 3 ) - الف : في .
( 4 ) - م : متجردة .