المقدور ، وبذلك سدّ باب اثبات الصانع وغيره ، كما لا يخفى على ذوى الألباب .
فعلم انّ دعوى حصر الفاعل بين القسمين [ الف - 5 ] انما نشأ من غشاوة على البصيرة وعمى في القلب عن كيفية صدور الموجودات عن التدبير الأول والقضاء المجمل ، إذ ليس هناك جهة امكانية ، وليست نسبة الفاعل التام إلى إفادة الفيض وإفاضة الجود وعدمها نسبة واحدة ، فهناك فعلية صرفة ووجوب محض ، والامكان والقصور من لوازم الماهيات ، وذاته تعالى محض الخير والجود ، والعدم والشر من نقص القوابل والمواد الغير المستعدة .
وهكذا قياس تأثيرات الفواعل البسيطة ؛ المطيعة للّه سبحانه في أفاعيلها وتأثيراتها لقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
« 1 » ، أتى بلفظة « لو » ، وهي حرف امتناع لامتناع ، فالقواهر العقلية يسجدون له ويخضعون لديه ويسبحون نحوه ويطيعون امره وينهون به ويتأسون به « 2 » في أداء الخير وإفاضة الجود ، لأنها من أشعة وجوده وظلال نوره ، وكذا ما يتلوها من النفوس الكلية والجزئية في استتباع آثارها واستخدام قواها ، الّا ان هذا المعنى في النفوس الجزئية والطبايع « 3 » المنطبعة ليس على وجه التأكد والاستمرار والتشابه ، لقصور جواهرها المحتاجة إلى المواد الجسميّة ؛ ففاعليتها كوجودها « 4 » بمشاركة المادة والوضع وبامداد علوي ، فانّ وجودها المعيّن يصدر عن المفارق بمدخلية المادة ، وامّا وجود موادها وقواها عنها فبمشاركة الجوهر المفاوق ، وامّا وجود ما يخرج من قواها من الحركات والتغيرات فبمشاركة المادة إياها بما لها من الوضع .
فإذا تقرر هذا فنعود إلى المطلوب ونقول : ان النفس الناطقة بل كل بسيط صوري هي عين الشعور كما برهنّا عليه في مقامه « 5 » وهو مما أطبق أهل الكشف عليه ، ولمّا كانت قوى النفس من فروع ذاتها ولوازم جوهرها كان استعمالها
و
هامش
( 1 ) - الفرقان ، 45 .
( 2 ) - م : - ويتأسون به .
( 3 ) - م : الطباع .
( 4 ) - م : لوجودها .
( 5 ) - م : مقام .