تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

المسألة الثانية

من المعلوم ان بعض القوى والآلات الحيوانية بل بعض الحواس ليست مسخرة للنفس بحيث متى أرادت منها الفعل فعلت ، ومتى لم يرد لم تفعل ، بل فعلت فعلها الخاص سواء أرادت النفس أو لم يرد ، شاءت أو لم تشأ ، وهي كالغاذية والجاذبة والمتخيّلة ؛ وعلى هذا فلا تكون هذه القوى توابع مسخرة للنفس وجنودها « 1 » أو خوادم لها ، بل يكون كلّ واحدة منها حاكما برأسه مبدّدا في صنعه ، وهذا يهدم الوحدة الجمعية والارتباط الطبيعي للانسان ، ويناقض ما ذهب اليه الحكماء - كالمعلم والشيخين وغيرهما - من كون الحاكم في الشخص الانساني هو النفس ، والقوى فروعها وتوابعها .

الجواب

انّ هذه القوى مسخرة للنفس ، مطيعة ساجدة لها ، [ كما أشير ] لقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ [ ما فِي السَّماواتِ وَ ] ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 2 » . فسخّر اللّه كلّ ما في ارض البدن من القوى والآلات وما فيها للنفس ، متى شاءت من كل منها فعلا فعلت ، ومتى لم تشأ لم تفعل لكن « 3 » شاءت ففعلت ، لانّ هذه المشيّة ذاتية لها ، وإذا لم تشأ - وهو عند عدم تعلّقها بهذا البدن أو عند اختلال موضوعاتها البدنية أو حين انقطاعها عنه - لم تفعل « 4 » هذه الأفاعيل ، فانّ المشيّة قسمان : إحديهما : مشيّة زائدة على الذات المريدة الشائية ، وهي الإرادة الحيوانية المسبّبة عن الداعي وهو الشوق المتأخر عن التصور بوجه مّا ، والتصديق وما في
هامش
( 1 ) - م : جنود
( 2 ) - الجاثية ، 13 .
( 3 ) - م : ان .
( 4 ) - م : لم يكن .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 133 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )