فيها بالصور الزائدة فغير لازم ، إذ لا استحالة في أن تدرك النفس آلة ادراكية مع ما حصلت فيها من الصور بآلة ادراكية أخرى ، مثلا الانسان له ان يدرك بآلة الخيال أو الوهم جميع الحواس الظاهرة ومحسوساتها ، ثم بالوهم يدرك ما دون الوهم من المشاعر والقوى ، وامّا الوهم فيجوز له أيضا [ الف - 3 ] ان يدرك معنى « 1 » ذاته بعلم زايد صوري ، ولهذا ينكر الوهم نفسه ويجحد ، والانكار والجحود يستلزمان الادراك ، انّما المحال ادراك الآلة ذاتها بعينها ، فلا يمكن ادراك هوية الوهم بالوهم بعينه والّا لزم كون الشئ آلة لنفسه وهو ممتنع ، فلم يلزم من شيء من هذه الأمور المفروضة ارتسام الصور الجزئية في ذات النفس بوجه أصلا .
تحصيل حكمي
والحق ان علم النفس بقواها وآثارها المختصة كعلمها بذاتها يكون بالحضور وان كان قد يكون بالحصول أيضا ، لكن الأول على سبيل الوجوب الدائم ، والثاني على الجواز الوقتى ، لانّ « 2 » النفس سبب القوى واللوازم ، والعلم بالسبب إذا كان بنفس وجوده فيستلزم « 3 » العلم بالمسبّب كذلك ، فعلمها « 4 » بلوازمها وآثارها غير « 5 » تلك اللوازم والآثار ، الّا انّ ههنا نكتة يجب التنبيه عليها وهي ان مجموع آثار النفس منحصرة في تحريكات وادراكات ، فمن جملة آثارها التحريكية هذه الأفاعيل النباتية مثل الجذب والهضم والدفع والتمديد والبسط والتوليد والحفظ والقبول ، وهي اما من باب الحركات أو من باب القوى والاستعدادات أو من الإضافة والانتقال ، والكلّ أمور عدمية ، فان الحركة كمال لما بالقوة من حيث هو بالقوة ، والقوة والاستعداد امكانان لحصول امر بعيد أو قريب ، والإضافة نسبة ، والنسبة خارجة عن
هامش
( 1 ) - م : يعنى .
( 2 ) - الف : فانّ .
( 3 ) - الف : فيلزم . والظاهر زيادة « فاء » فيهما .
( 4 ) - الف : فعلم .
( 5 ) - الف : عين .