ذات كل شيء ، والأعدام لا صورة لها في الخارج . فمن ههنا يعلم أن العلم الحضوري لا يتعلّق بالحركات وما يجرى مجراها مما لا صورة لها في الخارج .
ويعلم أيضا انه قد تكون الصورة الذهنية للشيء اشرف من عينه الخارجي ، وهذا معنى قولهم : وجود الحركة في الخيال لا في العين . ومبادى الحركات اى القريبة المباشرة حكمها في عدم الاستقرار والثبات حكم الحركات ، كما حقق في مقامه .
و « 1 » امّا الادراكات وقواها ، فالقوة الادراكية كالباصرة [ ب - 3 ] مثلا قبل الادراك وحصول الصورة لا يكون بالفعل بل امّا كالهيولى الخالية « 2 » أو كالقوة القريبة من الكمال ، وكلاهما عدميان وانّما الوجود لصورة المدرك التي تتّحد بها قوة الادراك على قياس العقل بالقوة والعقل بالفعل الذي عين المعقول بالفعل عند المحققين من المشائين . فعلم النفس بالقوة الباصرة بالحقيقة عبارة عن كونها مبصرة بالفعل وهو انما يكون حين الابصار لا قبله ولا بعده ، وكذلك ساير الحواس ، « انّ [ في ] هذا لبلاغا لقوم عابدين » « 3 » .
تتمة تنبيهية
هذه القوى الحسية كالجواسيس للنفس ، فبعضها وهي الظاهرة كالمجبورين في فعلها وطاعتها للنفس وليس لها التعدي عن مقامها ، إذ كلّ له مقام معلوم ، فليس للبصر ان يرى الأبيض أسود ، ولا للذوق ان يدرك الحلو مرّا ، إذ « 4 » كلّ يعجز عن فعل الآخر . وامّا « 5 » الحواس الباطنة فهي بمنزلة المختارين في فعلها ، فللمفكرة ان تتفنّن في صنعه « 6 » ، وينتقل من صورة إلى صورة ، ويتأمّل في اىّ واد شاء . وكذا الحفظ يحفظ اىّ صورة كانت .
هامش
( 1 ) - الف : - و .
( 2 ) - الف : الخيالية .
( 3 ) - اقتباس من سورة الأنبياء ، 106 .
( 4 ) - الف : و .
( 5 ) - م : - امّا .
( 6 ) - الضمير هنا وكذا فيما يأتي من الافعال الثلاثة غير مطابق .