في الحدود [ ب - 2 ] وما لا حدّ له لا برهان عليه ، والوجود نفسه ممّا لا حدّ له ولا برهان عليه لأنه بسيط ، فادراك كل منّا لذاته على وجه بسيط ، فلا حدّ لوجود [ ه ] لعدم تركبه في الوجود ولا برهان عليه لمّيا كان أو انّيا . اما الأول فلأنّ وجوده اعرف عنده من وجود أسبابه . واما الثاني فلأنّ وجود الفعل عنه بعد وجود الذات .
ونقول أيضا : كل فصل ووسط نشير اليه ب « هو » ونشير إلى ذاتنا ب « أنا » كما هدى « 1 » اليه امام المشائين في الخلسة « 2 » اللطيفة للشيخ « 8 » المقدّس صاحب « التلويحات « 3 » » ؛ فثبت ان الانسان متى حاول معرفة أيّة ماهية نوعية تركيبية سواء كانت ماهية ذاته أو غيرها فلا يتيسّر له في « 4 » ذلك الّا بالكسب ، لانّ علمه بالمركبات الحديّة بعد البسايط ، وعلمه بالهليّات المركبة بعد علمه بالهليّة البسيطة ، والكسب مما يتطرّق فيه الشكّ أحيانا إذا لم يراع فيه قوانين الفكر « 5 » . فاحتفظ بذلك فانّه مما اغناك .
واما ادراك النفس لما يزيد على ذاتها من القوى والآلات ففيه « 6 » خلاف بين الحكماء انّ ذلك أهو بالحضور أو الحصول ؟
ما ذكره من اتفاق الشيخين على قول واحد من القولين فغير مطابق لما وجدناه في كتبهما ، وليس حال النفس في ادراكها لقواها كحالها في ادراكها « 7 » لذاتها ، لجواز ان يكون اطلاعها على قواها بوسط ، ولا وسط بين الشيء وذاته ، بل الحكماء المشاؤون حتى المعلّمين والرؤساء منهم قد صرحوا بنفي العلم الحضوري فيما سوى علم المجرد بذاته وبصفاته القائمة ، وستقرع سمعك ما هو حقّ القول في هذا المقام ان شاء اللّه .
وامّا استلزام حصول الصور الجزئية في النفس على تقدير ادراكها للقوى وما
هامش
( 1 ) - الف : ذهب .
( 2 ) - م : الجنسه .
( 8 ) الشيخ - ظ .
( 3 ) - « التلويحات » ص 70 .
( 4 ) - م : + له .
( 5 ) - الف : التفكر .
( 6 ) - الف : ففيها .
( 7 ) - م : - لقواها . . . ادراكها .