النفس جوهرا إلى وسط بعد ان يكون حضور ذواتنا لذواتنا ضروريا .
امّا على مذهب من يكون مفهوم الجوهر عنده عرضيا لما تحته فذاك ، وامّا على رأى من يجعله جنسا لافراده فمعناه كون الشيء ذي الماهية بحيث إذا وجدت ماهيته في الخارج كان وجوده لا في موضوع ، فهو مقوم « 1 » ماهية الافراد لا مقوم وجودها ؛ وعلى هذا جوهرية الشيء هي حال ماهيته لا حال وجوده ، فربما لم يكن للشيء ماهية « 2 » كلّية يلزمها هذا المعنى ، بل يكون صرف الانّية كذوات المجردات عند الرواقيين ، أو يكون [ له ] ماهية كلية ولكن لم يكن المنظور اليه حال ماهيته بل حال وجوده ؛ وكلامنا في انّية النفس حين ادراكها « 3 » لها بالعلم الشهودي والكشف الحضوري الوجودي ، وفي هذا الشهود الاشراقي ربما يغفل « 4 » عن « 5 » الشاهد الواقف عنده عن جميع المعاني الذهنية والكليات العقلية .
ونحن قد برهنّا في موضعه ان جميع « 6 » انحاء الوجودات لا تنال الّا بحضور أعيانها الخارجية لا بأمثلتها الذهنية ، بل لا مثال للوجود الخاص لشيء « 7 » في الذهن ، انما الأمثلة الذهنية للماهيات والمفهومات . وقد ثبت أيضا ان كل صورة ذهنية فهي كلية وان تخصصت بألف تخصيص « 8 » ، فثبت ان ادراك هوية الانسان ونيل ذاته العينية بالكشف الحضوري شيء ، وادراك ماهيته شيء آخر . ولعل الشكّ في جوهرية النفس انّما نشأ من انّ أحدا كان نظر إلى ذاته ووجد ذاته حاضرة لديه ، ولم يخطر بباله في هذا الشهود كونها جوهرا ، ثم رجع إلى طلب البرهان فلم يفئ « 9 » به ، وهذا ليس بضائر لنا فيما ادّعيناه .
ولا شك للمنطقى « 10 » في انّ كلّ ما له حد نوعي مركب من جنس وفصل فلا يمكن حصوله تصورا الّا بالحد ولا تصديقا لوجوده الّا بالبرهان ، وهما يتشاركان
هامش
( 1 ) - م : مفهوم .
( 2 ) - م : - ماهية .
( 3 ) - الف : ادراكنا .
( 4 ) - م : تفضل .
( 5 ) - كذا ، والظاهر زيادة « عن » .
( 6 ) - م : - جميع .
( 7 ) - بشيء .
( 8 ) - في النسخ : التخصيصات .
( 9 ) - لم يف به - ظ
( 10 ) - الف : للمنطقيين .