ذاته في حالتي نومه ويقظته وسكره وصحوه ، ويغيب عنه البدن وجميع الأعضاء كلّها حتى القلب والدماغ ؛ وكذا الأمور الحالّة فيهما . فإذا كان عالما بثبوته « 10 » دائما وغافلا عن جميع أعضائه وما سواه « 11 » أحيانا - والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم - فذاته غير تلك الأمور .
واكّدوا هذه الدعوى بقولهم : « لو فرضت ذاتك وقد خلقت أول خلقتها على صحّة من عقلك وما استعملت حواسك في شيء من الأشياء منك ومن غيرك وكنت متفرج الأطراف غير متلامس الأعضاء في هواء طلق غير متموّج ، وجدتها قد غفلت عن كل شيء الّا « 1 » عن انّيتك وهويّتك ، فظهر انّ علمنا بذاتنا فطرى ، إذ هو عين « 2 » ذاتنا ، ولو علمنا لوجود ذاتنا كسبا « 3 » لجاز لاحد قبل النظر والكسب ان يشكّ في ذاته هل حصلت ذاته له أو لا ؟ واللازم باطل بديهة واتفاقا ، فكذا الملزوم » .
ولا يتوهّمنّ أحد انّا « 4 » بالفرض المذكور وهو فعل من افعالنا ، عرفنا ذاتنا بأن جعلنا هذا الفعل وسطا في معرفة ذاتنا ؛ لانّا نفرض ذاتنا في هذا الفرض عريّة عن هذا الفرض أيضا « 5 » ، ولسنا عرفنا بهذا الفرض ذاتنا كما نعرف ساير القوى بافاعيلها وآثارها بل نشاهد في هذه الحالة ذاتنا من غير خلط ، فالفرض المذكور طرف لا وسط « 6 » ، ولا حاجة إلى ما تكلّفه صاحب « التلويحات » في دفع هذا الوهم « انّ هذا الفرض ليس فعلا بل هو ترك فعل » .
وامّا ما ذكره من اختلاف العلماء في جوهرية « 7 » النفس و « 8 » عرضيّتها أو في تجردها وتجسّمها فهو غير قادح في ذلك ولا مناف لما ادّعيناه من الضرورة والاتفاق على أن علم النفس بذاتها عين « 9 » ذاتها ، إذ الشك في جوهرية النفس غير الشك [ الف - 2 ] في كون ذاتها غير غائبة عن ذاتها ، إذ ربما يحتاج في اثبات كون
هامش
( 10 ) - كذا .
( 11 ) - كذا .
( 1 ) - في النسخ : لا .
( 2 ) - م : غير .
( 3 ) - الف : كسبيا .
( 4 ) - م : - انا .
( 5 ) - م : - أيضا
( 6 ) - م : الأوسط .
( 7 ) - م : جوهر .
( 8 ) - الف : + في .
( 9 ) - م : غير .