[ المسألة الأولى ]
اعلم « 1 » النفس الانسانية لا تخلو امّا ان يكون علمها بذاتها وقواها وحواسّها والصور الكلية المرتسمة في ذاتها والجزئية الحاصلة في آلاتها بمجرد حضور هذه الأشياء بذواتها وبمشاهدة النفس ايّاها ، أو بحصول صور أخرى مستأنفة عند النفس ، فإذا استيناف أمثلة ادراكية غير أعيانها الخارجية لديها . فعلى الأول يلزم ان يكون « زيد » مثلا عالما بذاته وبقواه وما يرتسم « 2 » فيها ادراكا لازما لا ينفكّ عنه والحال بخلاف هذا بالضرورة ، لانّ علمنا بحقيقة النفس وقواها انما يحصل لنا بالكسب والتعمّل بعد الافكار الكثيرة وترتيب الانظار العديدة . ثم كيف يكون وجود النفس وقواها كافيا في انكشافها لدينا ، وقد اختلفت العلماء في النفس أهي جوهر أو عرض ؟
مجردة أو مادية ؟ وكذلك في القوى انها جواهر أو اعراض ؟
وامّا على الوجه الثاني ، فمع انّه يخالف مذهب الشيخ الرئيس والشيخ الاشراقي يلزم منه ان يكون وصول النفس إلى ذاتها وآلاتها بواسطة امر آخر غير ذاتها ويلزم منه حصول صورة الشئ في ذاته ، ويلزم حصول الصور الجزئية والأمور المادية في ذات النفس الناطقة ، وهي بذاتها مدركة للكلّيات لا للجزئيات .
[ الجواب ]
اما ان ادراك النفس لذاتها بذاتها ، فهذا شيء لا شبهة تعتريه ولا خلاف [ ب - 1 ] لاحد من الفضلاء منقول فيه ، كيف ؟ والحكماء قد جعلوا نفس هذا الحكم أصلا بنوا عليه اثبات مغايرة النفس للبدن وتجردها عنه وعمّا فيه ؛ قالوا : الانسان لا يغيب عن
هامش
( 1 ) - الف : - اعلم
( 2 ) - الف : ارتسم .